~أَمُبْتَغِيًا شَيْخًا بِهِ يَتَقَوَّمُ لِسَيْرٍ وَيَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
~فَهَذَا كِتَابُ اللهِ أيُّ خَلِيفَةٍ عَنِ المُصْطَفَى مِنْ بَعدِهِ وَمُحكَّمُ
~كَمَا أَطْلَعَتْهُ البِكْرُ فِي مَطْلَعٍ وَفِي نَظَائِرِهَا مِنْ ذَاكَ مَا لَيْسَ يُكْتَمُ
~هُدًى، كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُ هَادٍ لِمَا هَدَى لَهُ رَوْضَةٌ أَزْهَارُهَا تُتَنَسَّمُ
~وَجُلُّهُ فِي الزَّهْراءِ يُزْهِرُ وَجْهُهُ يَلُوحُ لِمَنْ يَرَى وَلَا يَتَلَثَّمُ
~وَهَا ذِي أَحَاديثُ الرَّسُولِ مُبِينَةٌ لَهُ وَلِأَدْوَاءِ الجَهَالَةِ مَرْهَمُ
~كَأَنَّ كِتَابَ اللهِ مَنْسُوجُ سُنْدُسٍ وَلَفْظَ رَسُولِ اللهِ طَرْزٌ مُعَلَّمُ
~كَأَنَّ كِتَابَ اللهِ مَرقُومُ عَسْجَدٍ ولَفْظَ رَسُولِ اللهِ غُنْجٌ مُنَمْنَمُ
~وَذَلِكَ فِي تَاجٍ بِتُومَةٍ انْجَلَتْ وَفِي شِبْهِ تَاجٍ مِنْهُ دُرٌّ مُنَظَّمُ
~ولَيْسَ رُسُوخُ عِلْمٍ إِلَّا بِهَا وَمَنْ يَزِغْ زَاغَ قَلْبًا قَلَّمَا مِنْهُ يَسْلَمُ
~هُمَا شَاهِدَا صِدْقٍ عَلَى النُّكَتِ الَّتِي تَحُلُّ بِقَلْبِ السَّالِكِينَ وتُرْسَمُ
~لِتَوْرَاةٍ انْجِيلٌ أَتَتْ مِثْلَمَا أَتَى لِذِكْرٍ حَدِيثٌ وَهْوَ فِي «وَيُعَلِّمُ»
~هُمَا الشَّهْدُ وَالزُّبْدُ الَّذِي نَطَقَتْ بِهِ سَحَابٌ أَظَلَّتْ مِنْ لَظًى تَتَحَطَّمُ
~وَحَبْلٌ تَدَلَّى مِنْهُمَا كَانَ نَسْجُهُ وَفِي «اعْتَصِمُوا بِهِ» بَدَا وَهْوَ مُبْرَمُ
~هُمَا كَفَّتَانِ لِلْقِيَاسِ مَنَاطِ الاجْـ ـتِهَادِ بِهِ يَبْدُو الَّذِي هُوَ مُبْهَمُ
~هُمَا وَالقِيَاسُ، وَالقِيَاسُ جَنَاهُمَا أُصُولٌ لِإِجْمَاعٍ وَقَدْ تَتَلَثَّمُ
~وَذَلِكَ فِي النِّسَا لِمَنْ كَانَ ذَا ائْتِسَا تَرَتَّبَ عَقْدًا مِثْلُهُ لَيْسَ يُفْصَمُ
~بِهِ عَمَلٌ لِأَهْلِ طَيْبَةَ مُلْحَقٌ ذُرَا الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَهُمْ هُمُ
~كَمَا فِي {وَمَا آتَاكُمُ} شَمْسُهُ انْجَلَتْ لَنَا وَهْيَ عَنْ غَيْرٍ بَدَتْ تَتَلَثَّمُ
~هُوَ الدِّينُ شِقَّةٌ كِتَابٌ وَسُنَّةٌ سَدَاهُ وَلُحْمَةٌ قِيَاسٌ مُتَمِّمُ
~فَقَدْ قِيلَ لِي بِنَوْمٍ البِكْرُ سُورَةٌ لِرَبٍّ وَسُورَةُ القَدِيمِ تُقَدَّمُ
~وَتَاجٌ لِتَاجِ الرُّسْلِ أَعْلَاهُمُ هُدًى وَمَا بَعْدَهَا بِسُورَةِ النَّاسِ تُوسَمُ
~وَشِمْتُ بِهِ وَاللهِ نَاسِجَ شِقَّةٍ يُلَقَّى مِنَ السَّمَاءِ مَا بِهِ يَلْحَمُ
~وَجِيءَ بِهَا لِي وَهْيَ مَخْتُومَةٌ وَمَا لَهَا طَرَفٌ تَرَاهُ عَيْنٌ فَيُخْتَمُ
~وَشِمْتُ بِهِ ظَرْفًا مِنَ اللَّبَنِ امْتَلَا وَآخَرَ يَعْلُو الزُّبْدُ فِيهِ ويَنْجُمُ
~طَعِمْنَا مِنْ أَوَّلٍ وَقَالَ الَّذِي أَتَى بِهِ زِدْ وَهَذَا العِلْمُ وَاللَهُ أَعْلَمُ
~وَهَذِهِ أَرْكَانُ احْتِجَاجٍ لِدِينِنَا بِهَا كَمَلَ الدِّينُ القَوِيمُ المُقَوِّمُ
~وَبَعْدَ اهْتِدَاءٍ اعْتِدَاءٌ وَقَدْ أَتَى لَهُ نَاهِيًا {لَا تَسْأَلُوا} {لَا تُحَرِّمُوا}
~وَإِلَّا اقْتِدَاءٌ وَاقْتِفَاءٌ لِذِي عَمًى عَلَيْهِ قَرِينُهُ امْتَطَى وَهْوَ مُلْجَمُ
~هُمَا صَاحِ مِيزَابَا العُلُومِ الَّتِي أَتَى بِهَا فَارْتَوَى مُعَلِّمٌ وَمُعَلَّمُ
~هُمَا صَاحِ يَنْبُوعٌ لِأَنْهَارِ جَنَّةٍ وَعِنْدَ وُرُودِكَ الجِنَانَ سَتَعْلَمُ
~وَبَاقِي العُلُومِ آلَةٌ أَوْ نَتِيجَةٌ وَإِلَّا ضَلَالَاتٌ بِهَا الْقَلْبُ يُظْلِمُ
~وَفِي طَلَبٍ لِلْعِلْمِ جَاءَتْ أَثَارَةٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا عَنْ مُعَاذٍ: «تَعَلَّمُوا»
~هُمُ الْعُلَمَاءُ الْوَارِثُونَ نَبِيَّهُمْ وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ
~وَعِصْمَتُهُمْ حِفْظٌ مِنَ اللهِ صَانَهُمْ بِفَضْلِهِ عَمَّا شَانَهُمْ وَهْوَ أَرْحَمُ
~وَآيَتُهُمْ مَا اللَهُ مُكْرِمُهُمْ بهِ إِذَا سَلَكُوا سُبْلَ الهُدَى وَهْوَ أَعْلَمُ
~وَهَلْ مِنْ كَرَامَةٍ تُرَى كَاسْتِقَامَةٍ وَعِلْمٍ لِمَنْ أَعْلَاهُ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ
~وَلَا عَالِمٌ إِلَّا الَّذِي كَانَ عَامِلًا بِعِلْمٍ لَهُ وَهْوَ الْوَلِيُّ المُعَظَّمُ
~مُجِلُّوهُمُ ومُكْرِمُوهُمْ لِرَبِّهِ وَخِيرَةِ رُسْلِهِ مُجِلٌّ وَمُكْرِمُ
~وَلَا سِيَّمَا الرَّاوُونَ عَنهُ حَدِيثَهُ فَكُلُّهُمُ خَلِيفَةٌ عَنْهُ يَحْكُمُ
~هُمُ أَهْلُهُ أَهْلُ الرَّسُولِ وَآلُهُ وَذَلِكَ أَعْلَى مَا يَكُونُ وَأَعْظَمُ
~وَإِنَّهُمُ أَوْلَى بِهِ فِي قِيَامَةٍ لِكَثْرَةِ مَا صَلَّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا
~مَتَى مَا جَرَى ذِكْرٌ لَهُ بِكِتَابَةٍ وَنُطْقٍ يَضُعْ طِرْسٌ بِهِ وَيَضُعْ فَمُ
~صَلَاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَيْهِ مُتمِّمٌ لَهَا مَا بِهَا بَدْرُ الْقُلُوبِ مُتَمَّمُ
~وَفِي «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً» أَيُّ قِسْمَةٍ تَصِيرُ لَهُمْ إذْ قَاسِمُ العِلْمِ يَقْسِمُ
~مَقَالَتُهُ وَهْوَ الصَّدُوقُ بِفِعْلِهِ فَتَقْرِيرُهُ كَدُرِّ عِقْدٍ يُنَظَّمُ
~هِيَ السُّنَّةُ الغَرَّاءُ أَقْسَامٌ انْجَلَتْ بِـ {فَاتَّبِعُونِي} مِثْلَمَا انْجَلَتْ أَنْجُمُ
~وَمِنْهَا تَرَى لُزُومَ تَصْدِيقِ مُسْنَدٍ لَنَا عَنْهُ وَهْوَ بِالْأَمَانَةِ يُوسَمُ
~فَصَحْبُهُ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لَنَا عُدُولٌ، وَمَجْهُولٌ كَمَنْ هُوَ يُعْلَمُ
~وَمِنْهُمُ مُكْثِرُ الحَدِيثِ وَمِنْهُمُ مُقِلٌّ، وَكُلٌّ سَالِمٌ وَمُسَلَّمُ
~وَمَنْ بَعْدُ لِلرِّجَالِ فِيهِ مَبَاحِثٌ تَمِيزُ الْخَبِيثَ مِنْ ذَوِي الطِّيبِ مِنْهُمُ
~وَمَعْرِفَةُ التَّارِيخِ أَلْزَمُ لَازِمٍ لِمَنْ طَلَبَ الحَدِيثَ وَهْوَ المُقَدَّمُ
~وَفِي {إنَّ أَوْلَى النَّاسِ} أَنَّ وِلَايَةً لَهُ بِاتِّبَاعٍ فَهْوَ أَصْلٌ مُيَمَّمُ
~وَمُسْتَمِعُوهُ لَازِمٌ لِقُلُوبِهِمْ حُضُورٌ لِيَحْفَظُوا الْحَدِيثَ وَيَفْهَمُوا
~وَلَا قَدْحَ إِلَّا بِالَّذِي هُوَ قَادِحٌ وَكَمْ طَاعِنٍ طَعْنٌ لَهُ لَيْسَ يَكْلِمُ
~كَطَعْنِ ذَوِي كُفْرٍ بِمَا لَيْسَ ثَابِتًا وَإِلَّا بِمَا لَا وَصْمَ فِيهِ وَقَدْ عَمُوا
~وإِنْ شِئْتَ فَتْحَ نَوْرِ مَا قُلْتُهُ فَفِي مُقَدِّمَةٍ لِـ «الْفَتْحِ» نَوْرُهُ يَبْسِمُ
~فَقَدْ أسْقَمَتْ قَوْمٌ أَحَادِيثَ صُحِّحَتْ وَكَمْ عَائِبٍ قَوْلًا مِنَ الفَهْمِ يَسْقَمُ!
~وَلِلأَنْجُمِ الزُّهْرِ اسْتَمَوْا بِلِسَانِهِمْ وَمَنْ ذَا الَّذِي مِنْ أَلْسُنِ الخَلْقِ يَسْلَمُ؟!
~وَمَا عَابَ إِتْيَانٌ لِذِي مُلْكٍ اسْتَوَى وَلَا خِدْمَةٌ إِنْ كَانَ بِالصِّدْقِ يَخْدِمُ
~وَلَكِنَّ أَحْسَنَ الحُلَى لِذَوِي العُلَا تَحَلِّيهِمُ بِأَنْ يَتِيهُوا عَلَيْهِمُ
~وَعِيبَ عَلَيْهِمْ قَبْضُ أَجْرِ حَديِثِهِمْ وَمَنْ كَانَ ذَا وَجْهٍ لَهُ القَبْضَ سَلَّمُوا
~وَنَقْرٌ لِطُنْبُورٍ وَلَحْنُ قِرَاءَةٍ وَمَا بِعُدُولٍ جَرْحٌ أَنْ يَتَنَغَّمُوا
~وَأَكْثَرُ قَدْحٍ بِابْتِدَاعٍ وَإِنَّمَا يَضُرُّ إِذَا دَعَوْا وَرَبُّكَ يَعْصِمُ
~كَمُرْجِئَةٍ قَدْ أَرْجَؤُوا عَمَلًا عَنِ اعْـ ـتِبَارٍ وَعَنْ وَعِيدِ رَبِّهِمُ عَمُوا
~وَسِبْطُ عَلِيٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ ابْنِهِ هُوَ الحَسَنُ المَلْفُوفُ فِي الحِلْمِ مِنْهُمُ
~وَمِنْهُمُ ذَرٌّ وابْنُهُ عُمَرُ الَّذِي يَذُرُّ دُمُوعَ الْعَيْنِ إِذْ يَتَكَلَّمُ
~وَمِنْهُمُ عَمْرٌو بْنُ مُرَّةٍ الَّذِي بِهِ لَذَّ إِرْجَاءٌ لِنَاسٍ وَأَقْدَمُوا
~وَكَالشِّيعَةِ الَّذِينَ قَدْ حَقَّ حُبُّهُمْ عَليًّا وَلَكِنْ قدْ تَغَالَوْا وَقَدَّمُوا
~وَسِبْطُ عَلِيٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ ابْنِهِ أبُو هَاشِمٍ مِنهُمْ وَقَدْ كَانَ يَهْشِمُ
~وَمِنْهُمْ أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ فَضْلَهُ بَدَا فِي امْتِحَانٍ نَارُهُ تَتَضَرَّمُ
~كَذَا عَبْدُ رَزَّاقٍ وَقَدْ ضُرِبَتْ لهُ بُطُونُ رَوَاحِلٍ تَنُصُّ وَتَرْسُمُ
~وَنَحْوُهُمُ النَّحْوِيُّ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرٍ مِنْ أَوَّلِهِمْ لَكِنَّهُ بِهِ يُخْتَمُ
~وَكَالنَّاصِبِيَّةِ الَّذِينَ بِعَكْسِ مَنْ أَحَبَّ وَيَا بِيسَ الَّذِي بِهِ قَدْ رُمُوا!
~وَمِنْهُمْ إِسْحَاقُ السُّوَيْدِي وَلَمْ يَسُدْ وَنَصْبٌ لَهُ خَفْضٌ وَلَا رَفْعَ يَجْزِمُ
~وَمِنْهُمْ حَرِيزٌ بْنُ عُثْمَانَ كَانَ لَا مَحَالَةَ ثُمَّ تَابَ وَاللَهُ أَرْحَمُ
~وَيَظْلِمُ هَذَا مَا جَلَتْهُ تَرَاجِمٌ لَهُمْ لاِبْنِ هَارُونَ بِضِدٍّ تُتَرْجِمُ
~وَمِنْهُمْ عَلَى مَا قِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ لِذِي النُّورَيْنِ كَانَ يُقَدِّمُ
~وَمِثْلِ الخَوَارِجِ الَّذِينَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ لِتَحْكِيمٍ وبِالسَّيْفِ أُحْكِمُوا
~وَمَوْْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَمَوْهُ إِلَيْهِمُ وَمِنْ كُلِّ بَاسٍ فِي الحَقِيقَةِ يَسْلَمُ
~وَلاِبْنِ كَثِيرٍ الوَلِيدِ رَمَوْا بِهِ وَمَا بِأَثِيرٍ مَنْ بِذَلِكَ يُوصَمُ
~وَمِنْهُمُ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ حَطَّهُ مَقَالٌ أَهَانَهُ وَمَا لَهُ مُكْرِمُ
~وَكَالقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ عُقُودُهُمْ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّهَا لَيْسَ تُبْرَمُ
~وَمِنْهُمْ ثَوْرَانِ: ابْنُ زَيدٍ وَمَا يَمِيـ ـنُ وَابْنُ يَزِيدٍ نَطْحَهُ خَافَتْ أنْجُمُ
~كَذَا ابْنُ أَبِي ذِيبٍ وَقِيلَ مُبَرَّأٌ بَرَاءَةَ ذِيبٍ حَيْثُ لَمْ يَسْتَبِنْ دَمُ
~كَذَا ابْنُ دِعَامَةٍ وَقَدْ كَانَ أَكْمَهًا وَلَكِنَّهُ بِالصِّدْقِ كَانَ يُدَعَّمُ
~كَذَا الدَّسْتِوَائِي غَيْرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ أَمِيرٌ حَدِيثًا حَاكِمٌ وَمُحَكَّمُ
~وَكَالمُقْتَفِي جَهْمًا إذَا ابْيَضَّتْ أَوْجُهٌ بِيَوْمِ اللِّقَاءِ وَجْهُهُ يَتَجَهَّمُ
~وَمِنْهُمُ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَحَالُهُ عَنِ الضِّدِّ مِمَّا قِيلَ فِيهِ تَبَسَّمُ
~وَمِنْهُمْ نُعَيْمٌ بْنُ حَمَّادٍ أَوَّلًا إِلَى أَنْ قَرَا الْحَدِيثَ لَمْ يَكُ يَنْعَمُ
~وَنَالُوا الَّذِي نَالَ الثُّرَيَّا تَنَزَّلَتْ لَهُ ابْنُ المَدِينِي مِثْلُهُ لَيْسَ يَحْلُمُ
~وَمَا عَابَهُ مَا قَالَهُ وَهْوَ يَتَّقِي كَمَا ابْنُ مَعِينٍ لَمْ يُعَبْ وَهْوَ يَنْدَمُ
~وَكَمْ قَالَهَا مِنْ مُتَّقٍ وَهْوَ مُتَّقٍ لَهُمْ مُبْطِنٌ خِلَافَ مَا يَتَكَلَّمُ
~وَلَكِنَّ مَنْ يَصْبِرْ وَلَلصَّبرِ أَجْمَلُ الْـ ـوُجُوهِ وَأَعَلَاهَا فَدِينُهُ أَسْلَمُ
~وَعِيبَ ذَوُو التَّدلِيسِ لَمْ يَقْبَلُوا لَهُمْ حَدِيثًا وَلَمْ يَثْبُتْ سَمَاعٌ مُحَتَّمُ
~كَثِيرُونَ ضَاقَ النَّظْمُ عَنْ عِدَّةٍ لَهُمْ وَفِيهِمْ شُمُوسٌ أَوْ بُدُورٌ أَوْ أَنْجُمُ
~وَلَكِنَّهُمْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِهِمْ بِذِكْرِهِمُ وُرْقُ الرِّيَاضِ تَرَنَّمُ
~فَمِنْهُمُ ثَوْرِيٌّ هُوَ الْبَدْرُ طَالِعًا بِثَوْرٍ وَزُهْرِيٌّ لَهُ الزُّهْرُ تَخْدُمُ
~وَمِنْهُمْ حَبِيبٌ بْنُ قَيْسٍ تَهَذَّلَتْ لَهُ شَجَرُ الفُتْيَا فَيَجْنِي وَيُطْعِمُ
~وَمِنْهُمُ حَفْصٌ بْنُ غِيَاثٍ الَّذِي بِهِ خُتِمَ الْقَضَاءُ يَنْدَى وَيُكْرِمُ
~وَمِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ فَاقَهُ بِتَرْكِهِ مَنْصُورٌ فَكَانَ يُقَدَّمُ
~وَمِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ قَانِتٌ لِإِكْرَامِ مَوْلَاهُ لَهُ هُوَ مُقْسِمُ
~وَمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ رَيْحَانةٌ بَدَتْ بِغَرْبٍ وَبَدْرُ الشَّامِ لَمْ يَكُ يُظْلِمُ
~كَذَا ابْنُ جُرَيْجٍ إِنْ أَتَى فِي حَدِيثِهِ بِقَالَ فَشِبْهُ الرِّيحِ لَا شَيْءَ يُعْلَمُ
~وَعَمْرُو السَّبِيعِي طَالَ عُمْرُهُ فِي تُقًى وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِي المُهَدَّى المُقَدَّمُ
~سِوَى ابْنِ عُيَيْنةٍ لِمَا اسْتَقْرَؤُوا لَهُ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا حُمَيْدٌ فَيَلْزَمُ
~وَقَامَ مَقَامًا لِلسَّمَاعِ رِوَايَةً لِمَنْ يُشْبِهُ القَطَّانَ يَصْغَى وَيَعْلَمُ
~نَعَمْ بِاتِّفَاقِ الِاسْمِ مِنْهُمُ مُبْهَمٌ كَمَا لِمُحَمَّدٍ لِمَا لَيْسَ يُبْهَمُ
~وَعِلْمُ اتِّفَاقٍ وَافْتِرَاقٍ مُحَتَّمٌ عَلَى طَالِبٍ بِهِ يَلُوحُ المُكَتَّمُ
~كَإِسْحَاقٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَصَابِعٌ وَسَيَّارَةٌ بِهَا المُحَدِّثُ يُقسِمُ
~وَالْأَسْوَدِ عِدَّةٌ كَأَرْكَانِ كَعْبَةٍ وَنَجْلِ يَزيِدٍ أَسْعَدٌ هُوَ يُلْثَمُ
~وَثَابِتٍ البُنَانِي وَابْنِ عِيَاضَ وَابْـ ـنِ عِجْلَانَ كُلٌّ تَابِعٌ وَمُقَدَّمُ
~وَأَوَّلُهُمْ هُوَ الَّذِي قِيلَ كَاسْمِهِ وَقَامَ بِقَبْرٍ لِلصَّلَاةِ يُزَمْزِمُ
~وَفِي الحَسَنِ الَّذِي قَدْ أَغْفَلَهُ خِلَا فٌ ابْنُ شُجَاعٍ وَابْنُ صَبَّاحٍ أَقْوَمُ
~وَحَمَّادٍ انْ يَكُنْ سُلَيْمَانٌ بْنُ حَرْ بٍ اغْفَلَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ مُقَدَّمُ
~وَإنَّ حَفِيدَ دِرْهَمٍ مُعْتَلٍ عَلَى حَفِيدٍ لِدِينَارٍ بِمَا لَيْسَ يُكْتَمُ
~وَإِنْ أَغْفَلُوا سُفْيَانَهُمْ عَنْ مُعَلَّمٍ فَمَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدُ لَاحَ يُعَلِّمُ
~كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ فَابْنُ مُبَارَكٍ لِأَهْلِ خُرَاسَانٍ ذُكًى مَا تَلَثَّمُ
~كَذَاكَ مُحَمَّدُ بِنُ يُوسُفَ فَرْقَدَا شُيُوخِ البُخَارِي سَاقِطٌ مَا يُغيِّمُ
~سِمَاكَا سَمَاءٍ ذَاكَ أَعْزَلُ مُطْلِعًا لِبَدْرٍ وَذَاكَ رَامِحٌ مَا لَهُ دَمُ
~وَيَعْقُوبُ حَيْثُ لَمْ يُعَقَّبْ بِواسِمٍ فَقيِلَ ابْنُ كَاسِبٍ وَبَالضُّعْفِ يُوسَمُ
~وَذَلِكَ تَدْلِيسٌ خَفيِفٌ وَقَائِلٌ هُوَ الدَّوْرَقِي كَمَا بِذَلِكَ يُرْسَمُ
~فَتَرْكُ عَلَامَاتٍ لَهُمْ مِنْ عَلَامَةٍ كَجِيمٍ وَحَاءٍ وَالْعَلَامَاتُ تُعْلَمُ
~كَذَلِكَ عِلْمُ الِائْتِلَافِ وَالاخْتِلَا فِ أَلْزَمُ شَيْءٍ لِلْمُحَدِّثِ يَلْزَمُ
~بِذَاكَ مِنَ التَّصْحِيفِ يَسْلَمُ قَارِئٌ وَإِلَّا يَكُنْ فَقَلَّمَا مِنْهُ يَسْلَمُ
~بُريْدُ اكْتَسَى بِهِ ابْنُ سِبْطٍ لِلأَشْعَرِي مُضَاهِي يَزيِدٍ اكْتَسَتْ بِهِ أَنْجُمُ
~سُمَى ابْنِ زُرَيْعٍ كَانَ رَيْحَانَةً تُشَمْـ ـمُ وَابْنِ أَبِي حَبِيبٍ الرَّوْضَ يَبْسَمُ
~سُمَى ابنِ أَبِي يَزِيدٍ الرِّشْكِ وَهْوَ مَنْ نَمَتْ لِحْيَةٌ لَهُ وَقِيلَ المُقَسِّمُ
~سُمًى لِابْنِ هَارُونَ الَّذِي لَاحَ قَدْرُهُ بِقَبْرِهِ نَوْمَةَ العَرُوسِ يُنَوَّمُ
~وَحَبَّانُ مَفْتُوحًا ومَكْسُورًا اوَّلًا بِبَاءٍ وحَيَّانٌ مِنَ الحَيْنِ يُرْسَمُ
~أَبٌ لِلضَّرِيرِ خَازِمٌ خَاءٌ أُعْجِمَتْ لَهُ، وَسِوَاهُ حَازِمٌ لَيْسَ يُعْجَمُ
~حَرِيزٌ مُوَافِقٌ جَرِيرًا مُخَالِفٌ لَهُ، فَاحْتَرِزْ عَنْ مِثْلٍ إِنْ شِئْتَ تُكْرَمُ
~سَلِيمُ بْنُ حَيَّانٍ سِوَاهُ مُصَغَّرٌ وَكُلٌّ كَبِيرٌ سَالِمٌ وَمُسَلَّمُ
~وَكَابْنِ سَلَامٍ وَابْنِ سَلَّامٍ انْجَلَى خَفِيفُهُ مِنْ ضِدٍّ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ
~وَإِيَّاكَ وَالتَّصْحِيفَ كَمْ مِنْ فَتًى لَهُ بهِ سَقْطَةٌ بِهَا بَدَا يَتَأَلَّمُ
~وَمَعْرِفَةُ الْكُنَى بِهَا تُدْرِكُ المُنَى وَتَنْجُو مِنَ العَنَا وَتَغْنَى وَتَغْنَمُ
~وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ يُرْسِلُونُ فِي حَدِيثِهِمُ أَيْ يَقْطَعُونَ فَيُوهِمُ
~وَمِنْهُ خَفِيٌّ مِثْلَمَا فِي مُوطَّإٍ عَنِ ابْنِ مُسَيَّبٍ وَلَا يَتَلَثَّمُ
~وَمَا سَالِمٌ مِنْهُ سِوَى شُعْبَةَ العَلِي وَقَدْ قَرُبَ الْقَطَّانُ مِنْ ذَاكَ يَسْلَمُ
~وَمِنْهُمُ إِبْرَاهِيمٌ النَّخَعِيُّ مَنْ لَهُ عَلَمٌ فِي التَّابِعِينَ مُعَلَّمُ
~كَذَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ مُرْتَكِبٌ لَهُ عَلَى فَضْلِهِ فِي العِلْمِ وَاللَهُ أَعْلَمُ
~كَفَى المَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَائِبٌ لَهُ وَابْنُ مَعْدَانٍ عَلَى ذَاكَ يُقْدِمُ
~وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَابْنُ بَشِيرٍ أَيْ هُشَيْمٌ لَهُ البَشِيرُ جَازَى فَيُكْرَمُ
~وَمَا لِلْبُخَارِي غَيْرُ مَقْطُوعِ صِحَّةٍ عَلَيْهِ اعْتِمَادٌ وَهْوَ لِلْجَرْحِ مَرْهَمُ
~فَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْعَى الرِّجَالِ مُبَلِّغًا لِمَا بَلَّغُوا كَأنَّهُ لِلنَّبِي فَمُ
~وَفِي الحِفْظِ أقْوَامٌ تَسَامَتْ وَمَا سَمَوْا كَمَا قَدْ سَمَا حُفَّاظُهُ وَتَسَنَّمُوا
~وَقَدْ كَانَ مِنْ أدْرَى الرِّجَالِ لِمَا رَوَوْا تَآلِيفُهُ عَنْ سِرِّ ذَلِكَ تَبْسَمُ
~وَفِي الفَهْمِ أقْوَامٌ تَعَالَوْا وَمَا عَلَوْا كَمَا قَدْ عَلَا فُهَّامُهُ وَتَسَلَّمُوا
~وَذَلِكَ نَتْجٌ لاِتِّبَاعِهِ لِلَّذِي عَلَامَةُ حُبِّ اللهِ نَهْجُهُ الْأَقْوَمُ
~وَقَدْ رِيءَ نَوْمًا إِنْ خَطَا المُصْطَفَى خَطَا وَتَعْبِيرُ ذَاكَ هَدْيُهُ المُتَحَتِّمُ
~وَأقْرَأَهُ السَّلَامَ يَا لَلسَّلَامِ عَنْ نَبِيِّ الهُدَى صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
~وَبَشَّرَنَا بِهِ بِقَوْلِهِ: «نَالَهُ رِجَالٌ» عُمُومًا، ذُو اللِّوَاءِ المُقَدَّمُ
~وَ «أوْ رَجُلٌ» رِوَايَةٌ آذَنَتْ بِهِ خُصُوصًا وَهَذا الفَضْلُ أزْكَى وَأعْظَمُ
~وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَا ءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيمِ يُعَظَّمُ
~خُرَاسَانُ آثَارٍ وبَدْرٌ لِشَامِهَا وَرَوْضٌ لِجَانٍ سِيبَهُ لَيْسَ يُفْصَمُ
~دُجَى عِلْمَيِ الْوَرَى كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ أَنَارَهُ، لَا يَغْشَى نَهَارَهُ مُظْلِمُ
~مُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ الَّتِي أَبَانَتْ، رَسُولُ اللهِ وَهْوَ المُعَلِّمُ
~مُعَلِّمُ خَلْقِ اللهِ فِي أَوَّلٍ لَهُ وَفِي آخِرٍ رَضِيعُهُ لَيْسَ يُفْطَمُ
~لِنَقْلِ الثِّقَاتِ عَنْهُ وَهْوَ كِتَابُهُ أعَزُّ كِتَابٍ فِي الْحَدِيثِ وَأَحْكَمُ
~بِهِ بَشَّرَ الْحَبِيبُ وَهْوَ مُبَيِّنٌ لِتَبْشِيرِ مَوْلَاهُ وَمَا الشَّمْسُ تُكْتَمُ
~كَذَلِكَ بَشَّرَ الخَلِيلُ بِهِ كَمَا رَأتْ أمُّهُ حُلْمًا وَلَمْ تَكُ تَحْلُمُ
~يُشِيرُ إِلَى أنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ بِهِ يَقْتَدِي وَهْوَ الْإِمَامُ المُيَمَّمُ
~وَأنَّهُ يُبْتَلَى بِنَارِ العِدَى وَمِنْ لَظَاهَا بِبَرْدٍ مِنْ رِضَا الرَّبِّ يَسْلَمُ
~وَيَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ لِأَرْضٍ مُطَوِّفًا لَهُ كَادَتِ الْأَقْطَارُ تَسْعَى وَتَقْدَمُ
~فَطَوْرًا عِرَاقِيًّا وَطَوْرًا حِجَازِيًّا بِهِ كُلُّ شَادٍ مِنْهُمُ يَتَرَنَّمُ
~وَشِيمَ بِشَامٍ بَدْرُهُ وَبِمِصْرِهِ حَفِيظًا عَلِيمًا سِيبَ جَانٍ يُتَيِّمُ
~قَدِ امْتَحَنَتْهُ أَهْلُ بَغْدَادَ فَاعْتَلَى وَعِنْدَ امْتِحَانِ المَرْءِ إِنْ عَزَّ يُكْرَمُ
~وَأهْلُ سَمَرْقَنْدٍ تَجَمَّعَ جَمْعُهُمْ عَسَى أَنْ يُغَالِطُوهُ وَاللهُ يَعْصِمُ
~كَمَا امْتُحِنَتْ أَئِمَّةٌ بَعْدَهُ وَلَمْ تَزَلْ آيَةٌ تُتْلَى مِنَ اللهِ فِيهِمُ
~وَأبْصَرَ مِنْهُ أهْلُ بَصْرَةَ مَا دَهَى فَكَانَ غُبَارُ مُوطِئٍ مِنْهُ يُلْثَمُ
~وَفَاضَ بِنَيْسَابُورَ يَمًا مُيَمَّمًا وَكَانَ لَهُ فِيهَا عَلَيْهِمْ تَقَدُّمُ
~وَفِي آخِرٍ أَشْيَاخُهَا حَسَدُوا الفَتَى لأِنْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ فَتَبَرَّمُوا
~وَفِي اللَّفْظِ بِالقُرْآنِ مِحْنَتُهُمْ جَرَتْ عَلَيْهِ وَلَا إشْكَالَ، وَاللهُ أعْلَمُ
~وَمَا زَالَ الِامْتِحَانُ بِاللَّفْظِ مُوقَدًا بِطَوْرٍ وَطَوْرًا خَامِدًا لَيْسَ يُضْرَمُ
~كَمَا امْتَحَنُوا فِي أَصْلِ هَذَا ابْنَ حَنْبَلٍ وَمَا زَالَ يَخْفَى نَجْمُ ذَاكَ وَيَنْجُمُ
~لِإِيثَارِهِ الْحَلَالَ آثَرَهُ الجَلَا لُ جَلَّ وَمِثْلَمَا طَعِمْتَهُ تُطْعِمُ
~بَدَا خَاشِيًا إِلَهَهُ مُتَحَلِّيًا بِرِضْوَانِ رَبٍّ، وَهْوَ خَيْرٌ وَأَعْظَمُ
~وَبَاذِلَ أَمْوَالٍ لَهُ الْكَفُّ مُطْلَقٌ وَمَاسِكَ أَقْوَالٍ لَهُ الْفَمُ مُلْجَمُ
~وَقَدْ لَطُفَتْ أَخْلَاقُهُ وَتَأَرَّجَتْ شَمَائِلُهُ مِنْهَا الصَّبَا تَتَعَلَّمُ
~مُزكِّيَ نِيَّةٍ مُتَمِّمَ مَا نَوَى عَفِيفًا لَهُ رَبٌّ مُعِفٌّ وَمُكْرِمُ
~عَلَى سَاقِ جِدٍّ فِي الْعِبَادَةِ قَامَ مَا أَقَامَ وَحُرْمَةَ الحَرَامِ يُعَظِّمُ
~وَعَظَّمَ عِلْمًا لَمْ يُدَنِّسْهُ ذَاهِبًا لِوَالٍ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ يَعْظُمُ
~وَفِي يَوْمِ عِيدِ الفِطْرِ سَارَ لِرَبِّهِ وَقَدْ صَامَ عَنْ دُنْيِا لَهُ الرَّبُّ مُطْعِمُ
~وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِنُورٍ لِذَاكَ قَدْ بَدَا فَوْقَ قَبْرٍ مِنْهُ نُورٌ مُخَيِّمُ
~وَمِنْ صِدْقِهِ وَكَثْرَةٍ لِصَلَاتِهِ عَلَى المُصْطَفَى مِسْكُ الضَّرِيحِ مُخَتَّمُ
~فَيَا قَبْرُ نَشْرُهُ تَضَوَّعَ هَادِيًا لِمَنْ ضَلَّ عَنْهُ قَبْلَهُ فَتَيَمَّمُوا
~وَيَا قَبْرُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بهِ لَقَدْ كَتَمْتَهُ لَوْ شَذًا مِنَ الِمسْكِ يُكْتَمُ
~شَذَا مِسْكِ أَخْلَاقٍ تَضَوَّعَ فِيهِ أَوْ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَطُّ يُفْصَمُ
~فَقَدْ تَرَكَ اللهُ الثَّنَاءَ بِآخِرٍ عَلَيْهِ فَبَادِي مَدْحِهِ لَيْسَ يَخْتِمُ
~وَيَكْفِي ثَنَاءً جَامِعًا جَامِعٌ لَهُ صَحِيحٌ بِهِ تُهْدَى الطَّرِيقُ وَتُعْلَمُ
~رَأَى فِي مَنَامٍ أَنَّهُ عَنْ نَبِيِّنَا يَذُبُّ فَكَانَ مَا أَتَى بِهِ يَحْكُمُ
~كِتَابُ رَسُولِ اللهِ يَا مَا أَجَلَّهُ! كَأَنَّهُ فِيهِ مُلْهَمٌ وَمُكَلَّمُ
~كِتَابٌ بِهِ يُسْتَنْزَلُ القَطْرُ كَاشِفٌ غُمُومًا بهِ يَهْذُو فَصِيحٌ وَأَعْجَمُ
~تَقَدَّمَ كُلَّ الكُتْبِ فِي صِحَّةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ، كُلٌّ بِرَفْعِهِ يَجْزِمُ
~وَمَنْ قَالَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ أَصَحُّ مِنْ كِتَابٍ لِمُسْلِمٍ بَدَتْ لَهُ لَوَّمُ
~وَقَالُوا خِلَافٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَمَنْ تَأَوَّلَهُ لَمْ يَدْرِ مَعْنَى مَنْ أَظْلَمُ
~أَلَا إنَّهُ فَضْلُ البُخَارِي مُسَلَّمٌ لَدَى مُسْلِمٍ، مَا شَكَّ فِي الفَضْلِ مُسْلِمُ
~وَتَقْبِيلُهُ رِجْلَيْهِ أَعْلَنَ أَنَّهُ بِفَنِّهِ أَعْلَى مِنْهُ أَعْلَمُ أَفْهَمُ
~وَهَا «فَتْحُ بَارٍ» فَاتِحٌ كُلَّ مُغْلَقٍ مُقدِّمِةٌ مِنْهُ لِذَاكَ تُقَدَّمُ
~تَقُولُ البُخَارِي زَادَ شَرْطَ تَوَثُّقٍ فَمَا عُرْوَةٌ وُثْقَى لَهُ قَطُّ تُفْصَمُ
~وَمَنْ طَعَنُوا مِمَّنْ رَوَوْا عَنْهُ فِيهِمَا فَمَا فِي «البُخَارِي» غَيْرَ مَا قَلَّ مِنْهُمُ
~وَغَالِبُهُمْ مَا كَانَ إِلَّا شُيُوخَهُ وَحَالُ الشُّيُوخِ عَنْهُ مَا كَانَ يُبْهَمُ
~وَمُسْلِمُ أَدْنَى رُتْبَةً فِي رُوَاتِهِ وَأَعْلَاهُمَا نَقْدًا أَتَى بِهِ مُسْلِمُ
~وَإِنْ فَاقَ فِي حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمٌ فَفِقْهُ تَرَاجِمِ البُخَارِي مُتَرْجِمُ
~مُتَرْجِمٌ أَنَّهُ الرِّيَاضُ تَفَتَّقَتْ أَزَاهِرَ شَمَّهَا الَّذِي هُوَ أَخْشَمُ
~ويَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ لا َتُسْقِطُ الجَنَى وَفِي رَوْضَةِ الجَنَّاتِ كَانَتْ تُتَرْجَمُ؟!
~وَمَا زَالَتِ الْأَفْكَارُ تَفْتَحُ كَنْزَهَا وَيَا رُبَّ كَنْزٍ لَاحَ وَهْوَ مُطَلْسَمُ!
~فَتِلْكَ بِتِي تَقَاوَمَا فَتَسَاقَطَا وَزَادَ البُخَارِي مَا بِهِ دَانَ أَخْصُمُ
~وَمِنْ ذَاكَ ذِكْرُهِ لآِيٍ مُفَصِّلًا لَهَا بِحَدِيثٍ فَهْيَ كَأَسٌ مُخَتَّمُ
~مِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ اشْرَبْ وَطِبْ بِهِ مُنَافِسَ ذِي كَأْسٍ بِشُرْبِهِ يَنْدَمُ
~وَأَسْنَدَهُ غَضًّا طَرِيًّا أَئِمَّةٌ بِشَرْقٍ وَغَرْبٍ نَشْرُ كُلٍّ مُيَمَّمُ
~وَأَسْنَاهُ مَا بِالغَرْبِ طَلْعَةُ شَمْسِهِ وَآسُهُ فِي أَرْجَائِهِ يُتَنَسَّمُ
~عَنِ ابْنِ سَعَادَةَ الَّذِي لَهُ نُسْخَةٌ بِهَا كُلُّ قُرَّاءِ البُخَارِي تَرَنَّمُوا
~وَمَنْ غَضَّ مِنْ رِوَايَةٍ لَهُ زَاعِمًا بِأَنَّهَا وِجَادَةٌ فَقَطْ لَا يُكَلَّمُ
~لِخَرْقِهِ لِلإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ مَغْرِبٍ وَأَنْدَلُسٍ، وَالحَقُّ لَا يَتَلَثَّمُ
~سَمِعْنَا وَلَكِنْ بَعْضُهُ بِقِرَاءَةٍ عَلَى شَيْخِنَا الْأَذْكَى مِنَ الرَّوْضِ يَبْسِمُ
~هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي سَرَى طِيبُ عِلْمِهِ بِغَرْبٍ وَشَرْقٍ عَرْفُهُ يُتَنَسَّمُ
~هُوَ الْبَازُ الْأَشْهَبُ الَّذِي طَارَ صَائِدًا أَوَابِدَ عِلْمٍ مِنْهُ تُرْوَى وَتُعْلَمُ
~رَوَاهُ عَنِ الزُّهْنِي الَّذِي ازْدَادَ بَسْطَةً بِعِلْمٍ وَجِسْمٍ وَهْوَ عِلْمٌ مُجَسَّمُ
~وَشَيْخِهِ ابْنِ سُودَةٍ لَاحَ سُؤْدَدٌ لَهُ بِحَوَاشٍ لِلْبُخَارِي تُتَرْجَمُ
~وَشَيْخِهِ بَنَّانِي الَّذِي صَعِدَتْ بِهِ حَواشٍ وَغَارَتْ مِنْ صُعُودِهِ أَنْجُمُ
~وَكُلٌّ عَنِ البَحْرِ المُفِيضِ ابْنِ قَاسِمٍ لَآلِئُهُ فِي كُتْبِهِ تَتَقَسَّمُ
~رَوَاهُ عَنِ الشَّهِيدِ وَهْوَ قَرِيبُهُ كَإِقْدَامِهِ أُسْدُ الشَّرَى لَيْسَ تُقْدِمُ
~وَعَنْ شَارِحِ اكْتِفَاءٍ ازْدَادَ ثَالِثٌ وَثَانٍ عَنِ ابْنِ الحَاجِ بَدْرٌ مُتَمَّمٌ
~عَنِ العَلَمِ الأَسْمَى أَبِي الفَيْضِ فِي سُمًى وَوَسْمٍ لَهُ أَسْمَى بِهِ الزُّهْرُ تُوسَمُ
~رَوَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَخِي جَدِّهِ الَّذِي حَوَاشِيهِ عَنْ عِرْفَانِهِ تَتَبَسَّمُ
~وَيَا لَهُ مِنْ أَصْلٍ كَثِيرِ الجَنَى لَهُ بِمِلَّةِ إِسْلَامٍ يَدٌ لَيْسَ تُحْسَمُ
~رَوَاهُ عَنِ القَصَّارِ شِقَّةُ عِلْمِهِ مُطَرِّزُهَا لَهُ طِرَازٌ وَمُعْلَمُ
~رَوَى عَنْ أَبِي النَّعِيمِ رِضْوَانَ سَيِّدٌ بِجَنَّةِ رِضْوَانٍ لَهُ الرَّبُّ مُنْعِمُ
~يُحَدِّثُ عَنْ سُقَّيْنٍ العَاصِمِيِّ مَنْ بَدَا وَهْوَ كَفٌّ لِلْحَدِيثِ وَمِعْصَمُ
~عَنِ المَنْهَلِ الأَصْفَى ابْنِ غَازِي الَّذِي انْجَلَى جَنَى رَوْضِهِ الهَتُونِ لِلْكُلِّ يُطْعِمُ
~رَوَاهُ عَنِ السَّرَّاجِ وَهْوَ رَوَاهُ عَنْ أَبٍ وَهْوَ عَنْ أَبٍ ثَلَاثَةٌ أَنْجُمُ
~رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الحَاجِ وَاحِدُ أَنْجُمٍ جَوَارٍ بِغَرْبٍ سَعْدُهَا دَامَ يَنْجُمُ
~عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَبِّ بُرْهَانٍ انْجَلَتْ بِهِ سُوَرُ القُرْآنِ كَالرَّوْضِ تَبْسِمُ
~رَوَى عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ سِبْطِ خَلِيلٍ انْـ ـجَلَى عَنْ خَلِيلٍ كُنْيَةٌ لَهُ تُعْلَمُ
~وَذَاكَ أَبُو الخَطَّابِ وَهْوَ ابْنُ وَاجِبٍ وَهَذَا الَّذِي يُجْلَى بِه المُتَلَثِّمُ
~وَمَا فِي فَهَارِسٍ يُخَالِفُ مَا تَرَى فَبَعْضٌ بِهِ قَطْعٌ وَبَعْضٌ تَوَهُّمُ
~رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ سَيِّدٍ لَهُ ثَوْبُ سَعْدٍ بِالجَلَالَةِ مُعْلَمُ
~عَنِ الصَّدَفِي يَرْوِيهِ فُوهُ لِفِيهِ يَا لَقَوْمِي لِدُرٍّ كَانَ عَنْهُ يُنَظِّمُ!
~عَنِ المُنْتَقِي البَاجِي الإِمَامِ الَّذِي غَدَا بِهِ الْغَرْبُ شَرْقًا مِنْ عُلُومٍ تُعَلَّمُ
~عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ شُيُوخٍ ثَلَاثَةٍ عَنِ الذِّرْوَةِ العُلْيَا عَلَوْا وَتَسَنَّمُوا
~كَوَرْدٍ بِأَغْصَانٍ رِوَايَتُهُمْ بَدَتْ تَبَسَّمُ فِي وَجْهٍ لِمَنْ يَتَنَسَّمُ
~عَنِ المَطَرِي رِيَاضُهُمْ قَدْ تَبَسَّمَتْ وَمَنْ عَنْهُ يَرْوِي حَقُّهُ يَتَبَسَّمُ
~عَنِ الفَارِسِيِّ الشَّهْمِ ذِي المَذْهَبِ الَّذِي بَدَا مِنْ كِتَابٍ عَنْهُ يُعْلَى وَيُعْلَمُ
~وَلَمْ يَكُ ذَا تَقْلِيدٍ إِلَّا لِجِيدِنَا بِمَا مِنْ لآلٍ عَنْهُ كَانَتْ تُنَظَّمُ
~عَنَ اشْيَاخِهِ رَوَى وَهُمْ فَرَطٌ بَدَوْا وَكُلٌّ مُهَدًّى فِي الثِّقَاتِ مُتَرْجَمُ
~وَطِيبًا ثُلَاثِيَاتُهُ قَدْ تَضَوَّعَتْ بِهِ وَبِهَا ثَوْبُ الكِتَابِ مُسَهَّمُ
~وَكَمْ سَنَدٍ عَالٍ بِهِ وَهْوَ نَازِلٌ وَآخَرَ عَكْسِهِ بَدَا يَتَقَدَّمُ
~وَكَمْ مِنْ أَسَانِيدٍ عَلَتْ بِمُتَابَعٍ عَلَى قَدَمٍ لَهَا مَجِيءٌ فَيُحْكَمُ
~وَفِي سَنَدٍ لَهُ اللَّطَائِفُ تُجْتَنَى يَمُرُّ عَلَيْهَا مُعْرِضٌ لَيْسَ يَفْهَمُ
~مُعَلَّقُهُ قَلَائِدٌ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِأَجْيَادِ أَمْلَاحٍ فَشِمْهَا تَنَظَّمُ
~مُكَرَّرُهُ يَزْدَادُ فِيهِ حَلَاوَةً كَأَنَّهُ سَجْعٌ لِلْحَمَامِ تَرَنَّمُ
~عَنَ امْثَالِهِمْ رَوَوْا أَوَ امْثَلَ مِنْهُمُ عَنِ الرَّحْمَةِ الَّتِي بِهَا اللهُ يَرْحَمُ
~نَبِيُّ الهُدَى رَأْسُ الثِّقَاتِ وَتَاجُهُمْ رَسُولٌ بِهِ الرُّسْلُ الكِرَامُ تَخَتَّمُوا
~رَسُولٌ لِكُلِّ الرُّسْلِ رَبُّهُ مُرْسِلٌ وَجَامِعُ أَسْرَارٍ، حِجَابُهُ الْأَعْظَمُ
~تَقَدَّمَ كُلَّ الرُّسْلِ فِي الخَلْقِ نُورُهُ فَمَا مِنْهُمُ إِلَّا بِهِ مُتَقَدِّمُ
~وَفِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ أَمَّهُمُ وَهُمْ بِدَارِهِمُ، فَهْوَ الْإِمَامُ المُيَمَّمُ
~وَفِي يَوْمِ نَشْرٍ يَنْشُرُ اللهُ فَضْلَهُ بِبَعْثِهِ ذَا اللِّوَاءِ تَحْتَهُ آدَمُ
~وَإِقْدَامِهِ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي الوَرَى جَمِيعًا إِذَا الرُّسْلُ الْأَكَابِرُ أَحْجَمُوا
~وَفِي الْجَنَّةِ العُلْيَا تَكُونُ وَسِيلَةٌ لَهُ لَا لِغَيْرٍ فَهْوَ ذُو الْأَمْرِ مِنْهُمُ
~وَكَوْثَرُهُ الْأَنْهَارُ مِنْهُ تَفَجَّرَتْ فَيَا طِيبَ مَنْ بِشُرْبِهَا يَتَنَعَّمُ
~وَمِنْ دَارِهِ طُوبَى وَعَيْنٌ تَفَجَّرَتْ إِلَى دُورِ كُلِّ المُرْسَلِينَ لِيَنْعَمُوا
~عَنِ الرُّوِحِ جِبرِيلَ الرَّسُولِ الكَرِيمِ فِي إِذَا الشَّمْسُ تَعْدِيلٌ لَهُ لَيْسَ يُبْهَمُ
~عَنِ الرَّبِّ ذِي العَرْشِ الْمَجِيدِ تَقَدَّسَتْ صِفَاتُهُ عَنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَيْنَ تُعْلَمُ؟!
~يُدَبِّرُ أَمْرَ الخَلْقِ مِنْ عَرْشِهِ إِلَى ثَرَاهُ، لَهُ خَلْقٌ وَأَمْرٌ مُسَلَّمُ
~تَبَارَكَ رَبُّ العَالَمِينَ بِرَحْمَةٍ عَلَيْهِ اسْتَوَى لِرَحْمَةٍ مِنْهُ يَقْسِمُ
~لِنَدْعُوَهُ مُوَجِّهِينَ قُلُوبَنَا إِلَى مَنْ عَلَا عَنْ وِجْهَةٍ تُتَوَسَّمُ
~قَرِيبٍ مِنَ العَبْدِ المُنِيبِ لِرَبِّهِ بِإِحْسَانِهِ مُوَصِّلٌ لَهُ مُكْرِمُ
~وَلَا مُحْسِنٌ إِلَّا الَّذِي لِرَسُولِهِ عَلَى قَدَمٍ فِيمَا أَتَى يَتَقَدَّمُ
~عَلَى قَدْرِ طِيبِ النَّفْسِ طِيبُ نِيَاتِهَا فَطِبْ صَاحِ وَاسْأَلْ زَيْدَ طِيبٍ تُنَمْنَمُ
~وَمِنْ طِيبِنَا صَلَاتُنَا وَسَلَامُنا عَلَى مَنْ بِهِ يُبْدَا الْكَلَامُ وَيُخْتَمُ