~عَنِ الصَّدَفِي يَرْوِيهِ فُوهُ لِفِيهِ يَا لَقَوْمِي لِدُرٍّ كَانَ عَنْهُ يُنَظِّمُ!
الفقيه الحافظ أبو عليٍّ حسين بن محمَّد بن فيرة الصدفيُّ السرقسطيُّ الأندلسيُّ المعروف بابن سكرة شيخ عياض وغيره، وهو من المشهورين بعلم الحديث، وترجمته مفصَّلة في أسماء الرجال، قال في «الديباج» : قال أبو عليِّ بن سكرة لبعض الفقهاء: خُذِ الصحيح، فاذكر أيَّ متنٍ أردت أذكر لك سنده، وأيَّ سندٍ أردت أذكر لك متنه، ويقال له: القاضي الشهيد؛ لأنَّه فُقِدَ في غزوة قُتَنْدَة من ثغور سرقسطة سنة أربع عشرة وخمس مئة وله من العمر نحوٌ من ستِّين سنة، وكان عالمًا، عاملًا، صالحًا، مكاشفًا، قال في «سَنَن المهتدين» : حدَّثني شيخي المنتوريُّ بسنده إلى أبي العبَّاس بن العريف قال: كُتِبَ في مجلس أستاذي أبي عليٍّ الصدفيِّ: أقرأ عليه الحديث، فقرأ أبونا الحديث، ثمَّ قال: أغلق الكتاب، وجعل يحكي حكايات الصالحين، فوقع في نفسي كيف يجيز الشيخ أنْ يقطع حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ويحكي الحكايات؟! قال:
ص 160
فما ثمَّ الخاطر حتَّى نظر إليَّ الشيخ شررًا وقال: يا أحمد؛ الحكايات جندٌ من جنود الله يثبِّت الله بها قلوب العارفين من عباده، قال: فما بقي في خدِّه شعرة إلَّا قطر منها العرق، فلمَّا رآني دُهِشت قال لي: يا أحمد؛ أين مصداق ذلك من كتاب الله؟ قلت: الشيخ أعلم، قال: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود:120] .