فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 65

~وَكَالقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ عُقُودُهُمْ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّهَا لَيْسَ تُبْرَمُ

هم الذين يزعمون أنَّ الشَّر فعل العبد وحده.

~وَمِنْهُمْ ثَوْرَانِ: ابْنُ زَيدٍ وَمَا يَمِيـ ـنُ وَابْنُ يَزِيدٍ نَطْحَهُ خَافَتْ أنْجُمُ

ثور بن زيد: حكى ابن البرقيِّ عن مالك أنَّه سُئِلَ: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثور بن زيد؟ وذكر غيرهما، وكانوا يرون القدر، فقال: كانوا لَأَنْ يخرُّوا من السماء

ص 54

إلى الأرض أسهل عليهم مِن أنْ يكذبوا.

قال في «المقِّدمة» : ثور بن يزيد: كان الأوزاعيُّ وابن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه، وكان الثوريُّ يقول: خذوا عنه واتَّقوا لا ينطحكم بقرنَيْه، يحذِّرهم من رأيه، وقدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته، وكان يُرمى بالنَّصب أيضًا، وقال يحيى بن معين: كان يجالس قومًا ينالون من عليٍّ، لكنَّه هو كان لا يسبُّ.

وفي «التَّهذيب» : وكان جدُّ ثور قد شهد صفِّين مع معاوية، وقُتِلَ يومئذٍ، فكان ثور إذا ذُكِرَ عليٌّ قال: لا أحبُّ رجلًا قتل جدِّي.

ولقي ثور الأوزاعيُّ فمدَّ إليه ثور يدَه، فأبي الأوزاعيُّ أن يمدَّ يدَهُ إليه، وقال: يا ثور؛ لو كانت الدنيا كانت المقاربة، ولكنَّه الدِّين، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ثور بن يزيد الكلاعيُّ كان يرى القدر، وكان أهل حمص نفوه، وأحرقوا داره، وأخرجوه منها؛ لأنَّه كان يرى القدر، وليس به بأسٌ.

وقال عبد الله بن المبارك:

~أيُّها الطالب علمًا إئتِ حمَّاد بن زيد

~فاطلبنَّ العلم منه ثُمَّ قيَّده بقيد

~لا كثور وكجهم وكعمرو بن عبيد

ومنهم: حسَّان بن عطيَّة: عن الأوزاعيِّ عنه: «مَن أطال قيام الليل هوَّن الله عليه قيام يوم القيامة» وكان يُتَّهم بالقدر، وقد بدت من الحسن البصريِّ هفوةٌ في القدر لم يقصدها لذاتها، فتكلَّموا فيه، فما التفت إلى كلامهم؛ لأنَّه لمَّا دقَّق عليها تبرَّأ منها، وقد سُئِلَ عن آدم: أخُلِق للجنَّة أم للأرض؟ قال: بل للأرض، قيل: أيستطيع أن يكون من أهل الجنَّة ولا يصير إلى الأرض؟ قال: لا، فهذا سرُّ المسألة؛ لأنَّ العبد لا يقدر أن يستقيم إلَّا أنْ يشاء الله له أن يستقيم.

ومنهم: زكريَّاء بن إسحاق المكِّيُّ: قال يحيى ين معين: كان يرى القدر، أخبرنا روح بن عبادة قال: رأيتُ مناديًا ينادي بمكَّة أنَّ الأمير نهى عن مجالسة زكرياء؛ لأجل القدر.

ومنهم: سليمان بن طرخان وقيل: طهمان أبو المعتمر: يقال له: التيميُّ، وكان مولًى لبني مرَّة عمرو بن مرَّة بن عباد بن ضبيعة، فلما تكلَّم بإثبات القدر أخرجوه، فقبله بنو تميم، وقدَّموه فصار إمامهم.

وفي «الإحياء» : وقال بعضهم: رأيتُ ربَّ العزَّة في النوم، فسمعته يقول: وعزَّتي وجلالي لأُكرمنَّ

ص 55

مثوى سليمان التيميِّ صلَّى لي الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة.

ومنهم: عبد الله بن أبي لبيد المدنيُّ: قال الدراورديُّ: كان يُرمَى بالقدر؛ فلم يصلِّ عليه صفوان بن سليم لمَّا مات، وقال ابن سعد: وكان من العُبَّاد، وكان يقول بالقدر.

~كَذَا ابْنُ أَبِي ذِئبٍ وَقِيلَ مُبَرَّأٌ بَرَاءَةَ ذِئبٍ حَيْثُ لَمْ يَسْتَبِنْ دَمُ

قال الكلاباذيُّ: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشيُّ العامريُّ، سمع نافعًا والزهريَّ، وفي «المقِّدمة» : أحدُ الأئمَّة الأكابر، والعلماء الثقات، لكن قال ابن المدينيِّ: كانوا يوهنونه في الزهريِّ، وكذا وثَّقه أحمد ولم يرضه في الزهريِّ، ورُمِيَ بالقدر ولم يثبت عنه، بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيريُّ وغيره، وكان أحمد يعظِّمه جدًّا حتَّى قدَّمه في الروع على مالكٍ، وإنما تكلَّموا في سماعه من الزهريِّ؛ لأنَّه كان وقع بينه وبين الزهريِّ شيءٌ فحلف الزهريُّ أن لا يحدَّثه ثُمَّ ندم، فسأله ابن أبي ذئبٍ أن يكتب له أحاديث أرادها، فكتبها له، فلأجل هذا لم يكن في الزهريِّ بذاك بالنسبة إلى غيره، وقد قال عمرو بن عليٍّ الفلَّاس: هو أحبُّ إليَّ في الزهريِّ من كلِّ شاميٍّ، احتجَّ به الجماعة وحديثه عن الزهريِّ في البخاريِّ في «المتابعات» .

وعن أحمد: كان رجلًا صالحًا يأمر بالمعروف، تشبَّه بسعيد بن المسيِّب، وقال الواقديُّ: كان يصلِّي اللَّيل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إنَّ القيامة تقوم في غدٍ؛ ما كان فيه مزيدٌ من الاجتهاد، وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا.

وعن أحمد ابن حنبل: بلغ ابن أبي ذئبٍ أنَّ مالكًا لم يأخذ بحديث: «البيِّعان بالخيار» فقال: يُستتاب وإلَّا ضربتُ عنقه، قال: ومالك لم يردَّ الحديث، ولكن تأوَّله على غير ذلك.

وقد دخل ابن أبي ذئبٍ على أبي جعفر فلم يهابه أنْ قال له الحقَّ، قال: الظلم فاشٍ على بابك وأبو جعفر، وقال أبو نعيم: حججت سنة حجَّ أبو جعفر، وأنا ابن إحدى وعشرين سنة، ومعه ابن أبي ذئب ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة عند غروب الشمس، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة؟ فقال له: إنَّه ليتحرَّى العدل، فقال له: ما تقول فيَّ؟ _ مرَّتين أو ثلاثًا _ فقال: وربِّ هذه البُنيَّة إنَّك لجائرٌ، فأخذ الربيع

ص 56

بلحيته، فقال أبو جعفر: كفَّ عنه يا ابن النجباء، وأمر له بثلاث مئة دينارٍ.

وقال محمَّد بن قاسم بن خلَّاد: قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين؛ قد هلك النَّاس فلو أعنتهم ممَّا في يديك من الفيء؟ قال: ويلك! لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش، لكنت تُؤتَى في منزلك وتذبح، فقال ابن أبي ذئب: فقد سدَّ الثغور، وجيَّش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى النَّاس عطيَّاتهم من هو خيرٌ منك، قال: ومَن هو خيرٌ منِّي ويلك؟ قال: عمر بن الخطَّاب، فنكَّس المنصور رأسه والسيف بيد المسيِّف، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له، والتفت إلى محمَّد بن إبراهيم الإمام فقال: هذا الشيخُ خير أهل الحجاز.

وقال: لما حجَّ المهديُّ؛ دخل إلى مسجد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يبقَ أحدٌ إلَّا قام، إلَّا ابن أبي ذئب، فقال له المسيِّب بن زهير: قُمْ، هذا أمير المؤمنين، فقال ابن أبي ذئب: إنَّما يقوم النَّاس لربِّ العالمين، فقال المهديُّ: دعه، فلقد قامت كلُّ شعرةٍ في بدني.

ومنهم: عبد الوارث بن سعيد: ذكر أبو داود عن أبي عليٍّ الموصليِّ أنَّ حمَّاد بن زيد كان ينهاهم عنه؛ لأجل القول بالقدر، وانظر «المقدِّمة» .

ومنهم: عمير بن هانئ: في «المقدِّمة» : قال أبو داود: كان قدريًا، وقتله مروان الحِمَار؛ لكونه كان قائمًا في بيعة يزيد بن الوليد.

وفي «التَّهذيب» : قال الوليد بن مسلم عن ابن جابرٍ: قلت لعمير بن هانئ: أرى لسانك لا يفتر من ذكر الله، فكم تسبِّح في كلِّ يومٍ؟ قال: مئة ألف إلَّا أنْ تخطئ الأصابع.

قُتِلَ صبرًا بداريَّا أيام يزيد بن الوليد، وكان يحرِّض عليه.

~كَذَا ابْنُ دِعَامَةٍ وَقَدْ كَانَ أَكْمَهًا وَلَكِنَّهُ بِالصِّدْقِ كَانَ يُدَعَّمُ

قال الكلاباذيُّ: قتادة بن دِعامة: إلى أنْ قال: ابن أسد بن ربيعة بن نزار أبو الخطَّاب السدوسيُّ البصريُّ الأعمى، سمع أنس بن مالك.

أقول: يقال: وُلِدَ أكمه، وكان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بدون قائدٍ، وأثنى عليه معمرٌ، وقال: لولا كلامه في القدر لما عدلت به أحدًا من أهل دهره، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا ذكر القدر فأمسكوا» .

وفي «المقدِّمة» : البصريُّ الباهليُّ الخليليُّ، في نسخة الجليل، أحدُ الأثبات المشهورين، كان يضرب به المثل في الحفظ،

ص 57

إلَّا أنَّه ربَّما دلَّس.

~كَذَا الدَّسْتَوَائِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ أَمِيرٌ حَدِيثًا حَاكِمٌ وَمُحَكَّمُ

هشام بن أبي عبد الله الدستوائيُّ: قال ابن سعد: كان ثقة حجَّةً، إلَّا أنَّه كان يرى القدر.

وقال أبو داود الطيالسيُّ: كان أمير المؤمنين في الحديث، وقال العجليُّ: كان يقول بالقدر ولا يدعو إليه، انظر «المقدِّمة» .

ومنهم: وهْب بن منبِّه الصنعانيُّ: من التَّابعين، قال في «المقدِّمة» : وثَّقه الجمهور، وشذَّ الفلَّاس فقال: كان ضعيفًا، وكان شبهته في ذلك أنَّه كان يُتَّهم بالقول بالقدر، وصنَّف فيه كتابًا، ثمَّ صحَّ أنه رجع عنه، قال حمَّاد بن سلمة عن أبي سنان: سمعتُ وهْب بن منبِّه يقول: كنت أقول بالقدر حتَّى قرأت بضعة وسبعين كتابًا من كتب الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئًا من المشيئة؛ فقد كفر، فتركت قولي.

ومنهم: يحيى بن حمزة بن واقد الحضرميُّ الشاميُّ قاضي دمشق، في «التَّهذيب» : لما قدم أبو جعفر المنصور دمشق [سنة] ثلاث وخمسين ومئة، استعمله على القضاء وقال له: يا شابُّ؛ إنِّي أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإيَّاك والهدية، فلم يزل قاضيًا حتَّى مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت