فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 65

~وَمِنْهُمُ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ حَطَّهُ مَقَالٌ أَهَانَهُ وَمَا لَهُ مُكْرِمُ

عمران بن حطَّان: رمى برأي القعديَّة، انظر «المقدِّمة» ، وفي «التَّهذيب» عمران بن حطَّان السدوسيُّ البصريُّ: روى عن عبد الله بن عبَّاس وابن عمر وعائشة، روى عنه يحيى بن أبي كثير، قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصحُّ حديثًا من الخوارج، ثمَّ ذكر عمران بن حطَّان، وقال يعقوب بن شيبة: كان سبب رأيه رأيَ الخوارج فيما بلغنا أنَّ ابنة عمٍّ له رأت رأي الخوارج فتزوَّجها لِيَردُّها عن ذلك، فصرفته إلى مذهبها، وكانت من أجمل النَّاس، وكان من أسْمَح النَّاس، فقالت له ذات يومٍ: إنَّي نظرت في أمري وأمرك، فإذا أنا وأنت في الجنَّة، قال: وكيف؟ قالت: إنِّي أعطيتُ مثلك فصبرتُ، وأعطيتَ مثلي فشكرتَ، فالصَّابر والشَّاكر في الجنَّة، فمات عنها عمران، فخطبها سويد بن مَنْجُوف السدوسيُّ؛ فأبَتْ أن تتزوَّجه، وكان في وجهها خالٌ، كان عمران يستحسنه ويقبِّله فشدَّت عليه فقطعته وقالت: والله لا ينظر إليه أحدٌ بعد عمران، وما تزوَّجت حتَّى ماتت، وكان من أشعر النَّاس، وكان سفيان الثَّوريُّ ينشد هذين البيتين له:

~أرى أشقياء النَّاس لا يسأمونها على أنَّهم فيها عُراة وجُوَّعُ

~أراها وإن كانت تُحبُّ فإنَّها سحابةُ صيفٍ عن قريبٍ تَقَشَّعُ

وهو القائل في ابن ملجم:

~لله درُّ المراديِّ الذي سفكت كفَّاه مهجة شرِّ الخلق إنسانا

ص 53

~أمسى عشيَّة غشَّاه بضربته فما جناه من الآثام عريانا

فأخزى الله قائل هذه الأبيات، وأبعده وأقبحه، ما أجرأه على الله، وهلَّا قال:

~لا درَّ درُّ المراديِّ الذي سفكت كفَّاه مهجة خير الخلق إنسانا

~أمسى عشيَّة غشَّاه بضربته ممَّا اكتساه من الإيمان عريانا

وقد أحسن وأجاد بكر بن حمَّاد في معارضته:

~قتلت أفضل من يمشي على قدم وأوَّلُ النَّاس إسلامًا وإيمانا

~وأعلم النَّاس بالقرآن ثمَّ بما سنَّ الرسول لنا شرعًا وتبيانا

~صهر النبيِّ ومولاه وناصره أضحت مناقبه نورًا وبرهانًا

~وكان منه على رغم الحسود له مكان هارون وموسى بن عمرانا

إلى أنْ قال:

~أشقى مراد إذا عدت قبائلها وأخسر النَّاس عند الله ميزانا

~كعاقر الناَّقة الأولى التي جلبت على ثمود بأرضِ الحجر خسرانا

~قد كان يخبرهم أنَّ سوق يخضبها قبل المنيَّة أزمانًا فأزمانا

~فلا عفا الله عنه ما تحمَّله ولا سقى قبر عمران بن حطَّانا

ولنا في هذا المجال على سبيل الارتجال:

~أشقى البرايا ابن ملجم فلا سعدت أشياعه ثمَّ عمران بن حطَّانا

~فإنَّ من نصر الجاني مقاربه وظلَّ من تبع الشيطان شيطانا

~لا درَّ درُّ المراديِّ الذي سفكت كفَّاه مهجة خير الخلق إنسانا

~بعد النبيِّ وبعد صاحبيه وذي النَّورين بنتيه عثمان بن عفَّانا

وافقت فيه ما ذكره في «الطبقات» وهو من وقع الحافر على الحافر في ذلك الفاجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت