وفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف الهجرية (1948م ) ، اقتطع العدو الصهيوني قسمًا من فلسطين، وخلق له كيانًا في ذلك الجزء من البلاد العربية بمعاونة الاستعمار، وفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وألف الهجرية (1967م ) ، استطاع ذلك العدو السيطرة على فلسطين كافة وأجزاء من سورية والأردن ومصر، وهذا هو قمة ما وصل إليه المسلمون من ذلٍ وهوان.
وإعادة كتابة المعارك العربية الإسلامية من جديد، بأيدٍ أمينة قادرة، في غاية الأهمية بالنسبة لمعارك الفتح واستعادة الفتح، لأنها المفاخر الأولى والأخيرة للعرب والمسلمين، ولأنها أثبتت عمليًا بأن هذه الأمة قادرة على الفتوح وعلى استعادة الفتوح بالنصر على الأمم الأخرى، وأن مكانها ليس الذل والهوان، بل المجد والعز إن أعدِّت قواتها بالإيمان والسلاح والاتحاد.
ولكن أهمية إعادة كتابة المعارك العربية الإسلامية لا تقتصر على معارك الفتح ومعارك استعادة الفتح باعتبارها صفحات مضيئة في تاريخ العرب والمسلمين المجيد، بل تشمل المعارك الدفاعية الناجحة والمعارك الدفاعية الخاسرة، لكي نعرف عربًا ومسلمين لماذا انتصرنا، ولماذا اندحرنا، وكيف يمكن أن ننتصر؟ وكيف يمكن أن نتحاشى الاندحار؟
إن الدروس المستنبطة من المعارك كافة، والعِبَر التي نتعلمها من دراسة تلك المعارك كافة، بها أعظم الفائدة لحاضر العرب والمسلمين ومستقبلهم.
وهذه هي فائدة التاريخ لكل أمة من الأمم، لأن الماضي هو دعامة الحاضر وأمل المستقبل، فلا ينبغي إهماله أو إلغاؤه، كما لا ينبغي استنساخه بدون إبراز دروسِه المفيدة وعِبَره النافعة، فالأمة التي لا تاريخ لها كالشجرة التي لا جذور لها، تموت غدًا إن لم تكن قد ماتت اليوم أو بالأمس القريب أو البعيد.