ومن مناقشة العقائد العسكرية الثلاثة، يتبين لنا، بأن العقيدة العسكرية الإسلامية هي أفضل من العقيدتين الشرقية والغربية، وهي التي تناسب العرب والمسلمين، تنفيذًا لتعاليم الإسلام، لأن العقيدة العسكرية الإسلامية جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية، ولأنها تناسب المسلمين نفوسًا وقدرات صناعية، ولأنها العقيدة التي جربناها فانتصرنا، وجربنا غيرها فلم ننتصر أبدًا.
انتصرنا بالعقيدة الإسلامية، لأن لها سمات معينة لا مثيل لها في العقائد العسكرية الأخرى.
إن الإسلام بتعاليمه السمحة الرضية جعل بحوافزه المادية والمعنوية المسلم الحق، مطيعًا لا يعصي، صابرًا لا يتخاذل، شجاعًا لا يجبن، مقدامًا لا يتردد، مُقبلًا لا يفر، ثابتًا لا يتزعزع، مجاهدًا لا يتخلف، مؤمنًا بمثل عُليا، مضحيًا من أجلها بالمال والروح، يخوض حربًا عادلة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، ولتكون كلمة الله هي العليا، مدافعًا عن الأرض والعِرض وحرية وانتشار الدعوة وصيانتها، وعن المسلمين في دار الإسلام.
هذا المؤمن الحق، لا يخاف الموت ولا يخشى الفقر، ولا يهاب قوة الأرض، يسالم ولا يستسلم، ولا تضعف عزيمته الأراجيف والإشاعات، ولا يستكين للاستعمار الفكري، ويقاوم الغزو الحضاري الذي يناقض دينه، ولا يقنط أبدًا ولا ييأس من رحمة الله.
وهذا المؤمن الحق، يقظ أشد اليقظة، حذر أعظم ما يكون الحذر، يتأهب لعدوِّه ويعُد العدة للقائه، ولا يستهين به، في السلم والحرب، ويجاهد بأمواله وروحه في سبيل الله.
وكل هذه التوجيهات العسكرية مستمدة من القرآن الكريم، الذي حوت آياته المحكمة على ترسيخ العقيدة العسكرية الإسلامية في عقل المسلمين وقلوبهم بكل ما فيها من أسس وتفاصيل.