يجري تقديم النص، التعريف بالمؤلف، وبيان عصره، وما يتصل بذلك من تاريخ، وقد كان الناشرون القدماء يُعْنَوْنَ بهذا بعض العناية، وربما اقتصر جهدهم على نقل نص من كتاب معين يتضمن التعريف بالمؤلف، وكثيرًا ما وضعوا ذلك التعريف في صفحة العنوان أو في الخاتمة.
كما يقتضي كذلك عرض دراسة خاصة بالكتاب وموضوعه، وعلاقته بغيره من الكتب التي تمت إليه بسبب من الأسباب.
كما ينبغي تقديم دراسة فاحصة لمخطوطات الكتاب، مقرونة بالتحقيق العلمي الذي يؤدي إلى صحة نسبة الكتاب والاطمئنان إلى متنه، وجدير بالمحقق أن يشرك القارئ معه، بأن يصف له النُّسخ التي عوَّل عليها وصفًا دقيقًا يتناول خطها وورقها وحجمها ومدادها وتاريخها وما تحمله من إجازات وتمليكات، ويتناول كذلك كل ما يُلْقي الضوء على قيمتها التاريخية، وهو إن قرن ذلك بتقديم بعض نماذج مصورة لها، كان ذلك أجدر به وأولى.
وإعداد الكتاب للطبع مهم جدًا، إذ أن لهذا الإعداد أثره البالغ في ضبط العمل وإتقانه، فالأصل المعد للنشر يجب أن يكون دقيقًا مراجعًا تمام المراجعة، مراعى في كتابته الوضوح والتنسيق الكامل، ويكون ذلك بكتابة النسخة بعد التحقيق والمراجعة بالخط الواضح الذي لا لبس فيه ولا إيهام، وأن يكون مستوفيًا لعلاقات الترقيم، وأن يكون منظم الفقار والحواشي.
وينبغي معالجة تجارب الطبع، وهو فن يحتاج إلى مزاولة طويلة متنبهة إلى مزلات التصحيح، والأفضل أن يتولى المحقق معالجة تجارب الطبع بنفسه، ويستحسن أن يستعان في معالجة التجربة الأخيرة بعين أخرى غير عين المحقق، لأن القارئ الغريب قد يكون أيقظ نظرًا وأدق انتباهًا.