فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 119

وصنع الفهارس الحديثة له المقام الأول بين الإضافات الجديدة، إذ بدونها تكون دراسة الكتب، ولا سيما القديمة منها عسيرة كل العسر، فالفهارس تفتش ما في باطنها من خفيات يصعب التَّهدِّي إليها، كما أنها معيار توزن بها صحة نصوصها، بمقابلة ما فيها من نظائر قد تكشف عن خطأ المحقق أو سهوه.

وقد أصبح الحديث المعقد في حاجة ملحة إلى اختزال الوقت، وإنفاق كل دقيق منه في الأمر النافع.

وللفهارس سابقة قديمة عند العرب في كتب الرجال والتراجم والبلدان، ومعجمات اللغة، وقد اقتبس العرب من الغرب فهارس الأعلام والقبائل والبلدان والشعر والأيام والأمثال والكتب وأضافوا فيها ضروبًا أخرى كثيرة.

ولكل كتاب منهج خاص في فهرسته دون التقيد بالطرق العامة للفهارس، وهي الطرق التقليدية القديمة، والتي كانت حديثة بالأمس، إذ أن الفهارس ما وضعت إلا لتمكين القارئ من أن ينتفع بالكتاب غاية الانتفاع.

وترتيب الفهرس مع غيره من الفهارس أمر هام، فإن المنهج المنطقي يقتضي تقديم أهم الفهارس وأشدها مساسًا بموضوع الكتاب، فإن كان الكتاب كتاب تراجم وتاريخا قُدِّم فيه فهرس الأعلام، أو كتاب أمثال قُدِّم فهرس الأمثال، أو قبائل قُدِّم فهرس القبائل ... وهكذا. ثم تساق بعده سائر الفهارس مرتَّبة حسب ترتيبها المألوف.

ومهما أجهد المحقق نفسه وفكره في إخراج الكتاب، فلابد أن تفوته بعض التحقيقات أو التوضيحات، أو يزل فكره أو قلمه زلّة تقتضي المعالجة. وفي باب: الاستدراك والتذييل الذي يلحق غالبًا بنهاية الكتاب، مجال واسع لتدارك ما فات محقق الكتاب أو شارحه، أو مازلِّ فيه فكره أو قلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت