والمعنويات العالية، هي التي تقود العسكري إلى النصر، ولا نصر مع المعنويات المنهارة، والضابط العربي المسلم يتخرج في كليته العسكرية محطم المعنويات مشلول الإرادة، مبهورًا بالعقيدة العسكرية التي تحتل بلاده وبالعسكريين الذين اغتصبوها، يؤمن بأن الأجنبي متفوق عليه عسكريًا وفكرًا وعقيدة فلا مجال للحاق به أو منافسته، وليس له إلاَّ أن يستخذي للمستعمر ويستجدي رحمته وعطفه ويستسلم له، وهنا بيت القصيد.
ومضى الاستعمار القديم إلى غير رجعة، فاستقلت الدول العربية الإسلامية بخروج الاستعمار القديم ورحيله عنها، ولكنها بقيت تعاني عقابيل الاستعمار الفكري الذي لا يزال مُعَشْعشًا فيها، وابتليت بالاستعمار الحديث بعد أن تخلصت من الاستعمار القديم، إذ خرج القديم من الأبواب ودخل الحديث من النوافذ، وبقي جيل الاستعمار القديم مسيطرًا على التعليم والمؤسسات التعليمية، ينفث سموم ما لقنه المستعمر في عقول التلاميذ والطلاب.
أليس من المذهل حقًا أن أوجِّه هذا السؤال إلى معارفي من المثقفين، ومنهم أساتذة للتاريخ في الجامعة: ما اسم القائد الذي فتح المدينة التي نعيش فيها؟ فلم أسمع جوابًا!! أو سمعت جوابًا بعيدًا عن الصواب!
ذلك هو مبلغ ما وصل إليه العرب والمسلمون من عقوق شنيع قادتهم، وهذا هو الواقع المرير.
(أ) ومن الطبيعي أن يبادر القادرون على كتابة سِيَر القادة العسكريين إلى العمل الجاد لإخراج سيرهم في كتب للناس، لعل كل عربي مسلم يعرف القائد الذي فتح بلده، وهذا أضعف الإيمان، ولعل سيرهم الباهرة تطهر عقول الذين بُهروا بالقادة الأجانب وقلوبهم من أدرانها التي علقت بها بتأثير المناهج الدراسية للمستعمر الحاقد، ولعل شباب العرب والمسلمين يقتدون بسيرهم الغنية بالرجولة والشجاعة والإقدام والتضحية والفداء، ويقتفون آثارهم الفذة ليصلوا إلى النتائج نفسها التي حققها أولئك القادة العظام.