[1] الأهداف:
كان عبد العزيز فهمي (باشا ) يؤمن: (( أن تحسين الكتابة العربية لا يتأتى مطلقًا إلا بتغيير الحروف التي تكتب بها واتخاذ الحروف اللاتينية، وبذلك نتمكن من الكتابة ومن النطق صحيحين ) )، وكان يتحدث بهذا الرأي ويبشِّر به، وأخيرًا تقدم بهذا الرأي إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف الهجرية (1943م ) (مجلة مجمع فؤاد الأول للغة العربية، 1951،6/18 ) ونشره في رسالته: (رسالة في اقتراح الحروف اللاتينية لكتابة العربية ) ، فاستنكر الرأي العام العربي والإسلامي هذا الرأي واستهجنه، فمات في مهده غير مأسوف عليه.
وكان ممن استنكر هذا الرأي الشيخ عبدالعزيز البشري (المتوفى سنة 1943م، وقد كان يعمل مراقبًا إداريًا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ) ، المعروفة بنوادره وفكاهته، فقال لعبد العزيز فهمي: (( ماذا: تريد بإدخال الحروف اللاتينية في الكتابة العربية؟! ) )، فردَّ عليه:
(( أريد أن أعمِّمها، فأجابه فورًا: ) ) (( تريد أن تُبَرْنِطها والله لا أن تُعَمِّمها! ) )، فذهب جواب البشري عليه رحمة الله مثلًا، وأضحك الذين سمعوه في حينه، ولا يزال يضحك مَنْ يسمعه حتى اليوم.
وبالطبع أراد عبد العزيز فهمي: (( أريد أن أعمِّمها ) )، أي أن أجعلها أكثر انتشارًا في العالم، فتظاهر الشيخ البشري بأنه فهم من هذا التعبير، أنه يريد أن ترتدي العمامة، فرد عليه إنك تريدها أن ترتدي (البرنيطة ) لا (العمامة ) .
وقد أوردت هذه الحادثة في هذا المجال، لأنني أتذكرها كثيرًا، حين أقرأ ما يكتبه قسم من الذين يعيدون كتابة العسكرية الإسلامية: عقيدة وتاريخًا، وقادة وتراثًا، ولغة وسلاحًا، فأجد أنهم يمسخون هذه العسكرية مسخًا، إما لجهلهم المطبق، وإما لأن أفكارهم ملوَّثة بالاستعمار الفكري البغيض، أو لأنهم جهلاء وملوثون أيضًا . ظلمات بعضها فوق بعض، أو لأنهم يكرهون العرب والمسلمين ويعادون كل ما يتصل بهم من قريب أو بعيد.