ولست أشك في حسن نية بعض الذين يعيدون كتابة العسكرية الإسلامية من العرب والمسلمين، وأغلبهم يقصدون خدمة هذه العسكرية خدمة صادقة أو يريدون إبراز مزاياها وعبقريتها، فيجعلون منها عسكرية غربية أو شرقية، وبذلك (يبرنطونها ) ، وهي في حقيقتها لا شرقية ولا غربية، بل هي عربية إسلامية، فما نريد من الذين يُعيدون كتابة العسكرية الإسلامية إلا أن يحافظوا على أصالتها عربية إسلامية، وألا يمسخها شرقية أو غربية، لأن ذلك يناقض الواقع، ويخالف التاريخ، ويجعلها ذنبًا للعسكرية الأجنبية، ولا يبقيها رأسًا عاليًا من الرؤوس العالية.
والعقيدة العسكرية الإسلامية، جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية التي نزل بها الكتاب العزيز، وجاءت بها السنة النبوية المطهرة، فلا ينبغي التلاعب بمبادئها لتوافق العقائد العسكرية الأجنبية لسبب أو لآخر، فذلك تحريف لا يقره الواقع ولا يرتضيه العقل السليم، ويخالف نصوص الكتاب والسنة.
أما الجزء الذي لم يرد فيه نص في الكتاب والسنة، أو ورد في نص اختلف الفقهاء في تفسيره، فلابد من العودة إلى أقوال الفقهاء المجتهدين في الدين من الأئمة، وموازنة آرائهم والأخذ بالأصلح للأمة زمانًا ومكانًا.
والمعارك العسكرية الإسلامية، هي التطبيق العلمي للعقيدة العسكرية الإسلامية، فينبغي عند إعادة كتابتها ألا نبدِّل أو نحوِّر شيئًا من حقائقها التاريخية، بل نكتفي بنقل الوقائع كما حدثت فعلًا بأسلوب عصري حديث، لاستخلاص الدروس والعبر التي تفيد العرب في حاضرهم ومستقبلهم.
أما أن نحرِّفها لنجعل منها معارك تشابه المعارك الحديثة، فليس مقبولًا بأي عذر من الأعذار، ولأي سبب من الأسباب.