(ج) الطبقة الثالثة من قادة العرب والمسلمين، هم قادة الدفاع عن البلاد الإسلامية الذين استطاعوا صد العدوان الخارجي، واستطاعوا القضاء على الفتن الداخلية، وهم القادة الذين جاؤوا بعد سنة مائة الهجرية وانتهوا بسقوط بغداد عاصمة العباسيين على أيدي التتار سنة ست وخمسين وستمائة الهجرية (1258م ) .
وقد استطاع السلطان قطز سنة ثمان وستمائة الهجرية (1260م ) صد التتار في معركة (عين جالوت ) على أرض فلسطين وانتصر عليهم، فهو من قادة الدفاع عن البلاد الإسلامية أيضًا.
(د) والتوقيت الذي ذكرته بالنسبة لقادة الفتح الإسلامي وقادة استعادة الفتح الإسلامي، وقادة الدفاع عن البلاد الإسلامية، توقيت يصدق على الأغلبية العظمى من القادة في تصنيفهم إلى طبقات، أما القلة القليلة من القادة الفاتحين أو مستعيدي الفتح أو المدافعين، فيمكن إضافة كل قائد إلى طبقة مع الإشارة إلى تاريخ فتحه أو استعادته الفتح أو انتصاره في المعارك الدفاعية.
لقد فتح قسم من القادة أجزاء من أوروبا في أيام الدولة العثمانية، فهم بدون شك من قادة الفتح.
واستطاع قسم من القادة استعادة بلاد إسلامية احتلها أعداء المسلمين في عهد الدولة العباسية، وفي الحروب الصليبية خاصة، فهم بلا مراء من قادة استعادة الفتح.
واستطاع قسم من القادة الدفاع بنجاح عن بلاد المسلمين في عهد العباسيين وملوك الطوائف، وفي أيام الحروب الصليبية الخاصة، فهم بلا ريب من قادة الدفاع عن بلاد المسلمين.
ولكن أعداد أولئك القادة المنتصرين قليلة، بالمقارنة بأعدادهم الضخمة التي وردت في توقيت تصنيف طبقاتهم، فلا ينبغي إغفال كتابة تاريخهم تقديرًا لجهادهم وجهودهم، وهم يستحقون أعظم التقدير وأصدق الوفاء.
في المصادر التاريخية المعتمدة، معلومات غزيرة عن المعارك المختلفة خاضها قادة العرب والمسلمين، تغطي الناحية العملية من حياة القادة تغطية كاملة أو قريبة من الكمال.