تلك لمحات عن كتب التراث العسكري العربي الإسلامي، تدل على أنها تغطي أنواع التدريب والتعليم في القوات المسلحة، ولا تغفل أنواع الأسلحة وآليتها وأسلوب استعمالها، وأنواع الدواب وعلى رأسها الخيل ومداواة الدواب وإدارتها وتدريبها والتدريب على الفروسية.
وهذه ثروة ضخمة من الثقافة العسكرية لا ينبغي التفريط بها وإهمالها.
إن أعلى النصوص قيمة وأكثرها أهمية، هي المخطوطات التي وصلت إلينا حاملة عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وجميع مادة الكتاب على آخر صورة دوَّنها المؤلف بنفسه، أو يكون قد أشار بكتابتها أو أملاها أو أجازها، ويكون في النسخة ما يفيد اطلاعه عليها أو إقراره لها.
وأمثال هذه النسخ تسمى: نسخة الأم.
وتلي نسخة الأم النسخة المأخوذة منها، ثم فرعها، ثم فرع فرعها، وهكذا.
وقد يخلو قسم من المخطوطات من بعض هذه الحدود، فيكون ذلك مدعاة للتحقيق وموجبًا للبحث الأمين، حتى يؤدى النص تأدية مقاربة.
وهذا الضرب من المخطوطات يعد أصولًا ثانوية إن وجد معها الأصل الأول، وأما إذا عُدم الأصل الأول، فإن أوثق هذه المخطوطات يرتقي إلى مرتبة، ثم يليه ما هو أقل منه وثوقًا.
والنسخ المطبوعة التي فقدت أصولها أو تعذر الوصول إليها يمكن اعتبارها أصولًا ثانوية في التحقيق إذا كان ناشرها يوثق به ويطمئن إليه، أما الطبعات التجارية فهي نسخ مهدرة، ومن الإخلال بأمانة العلم والأداء أن يُعتمد عليها في التحقيق.
وأما المصورات من النسخ، فهي بمنزلة أصلها ما كانت الصورة واضحة تامة تؤدي أصلها كل الأداء، فمصورة النسخة الأولى هي نسخة أولى، ومصورة النسخة الثانوية أيضًا.
وهنا تعرض مشكلة المسودات والمبيضات، وهو اصطلاح قديم جدًا ويراد بالمسودة: النسخة الأولى قبل أن يهذبها ويخرجها سوية، وأما المبيضة: فهي التي سويت وارتضاها المؤلف كتابًا يخرج للناس.