ولكن ما وصل إلينا من المخطوطات العربية، يدل على أن العرب المسلمين بلغوا شأوًا بعيدًا في العلوم والفنون العسكرية، وأنهم لم يقتصروا على علوم الدين والفلسفة والعلوم العقلية والنقلية والتاريخ والأدب، بل كان لهم في العلوم العسكرية باع طويل وقدم راسخة.
وهذا التراث قسمان:
القسم الأول: ألَّفه العرب والمسلمون.
والقسم الثاني: نقلوه عن الأمم الأخرى، كالفرس والروم والهنود، حسب أسبقية ذكرها في كمية النقل.
والتراث العسكري العربي الإسلامي بالنسبة لكتبه عدة أنواع: كتب للتدريب على الرمي، وكتب للتدريب على الفروسية، وكتب في صفات الأسلحة والتدريب عليها وأساليب استعمالها، وكتب في الأسلحة الهجومية ككتاب الدبابات والمنجنيقات والحِيَل والمكايد، وكتب للتدريب التعبوي، ككتاب أدب الحروب، وفتح الحصون والمدائن، وتربيص الكمين، وتوجيه الجواسيس والطلائع والسرايا، ووضع المسالح، وكتب عسكرية عامة تشمل التدريب على الأسلحة، وعلى القضايا التعبوية، ككتاب (( الحيل ) )للهرثمي الشعراني الذي ألَّفه للمأمون الخليفة العباسي وحُقِّق ونُشر جزء منه (ابن النديم: 314 ـ 315) .
وهناك تراث عسكري عربي إسلامي في البيطرة، وعلاج الدَّواب وصفات الخيل واختيارها (ابن النديم: 315) ، وقد كان للخيل أثر عظيم في الحروب القديمة، لذلك ألَّف العرب المسلمون كثيرًا من الكتب في الخيل وعلاجها وصفاتها ومزاياها والتدريب عليها وتدريبها، ككتاب: (( فضل الخيل ) )الذي صنعه الشيخ عبد المؤمن الدمياطي المتوفى سنة (705هـ) ، وكتاب: (( رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد ) )للشيخ محمد البخشي الحلبي المتوفى سنة (1908هـ) (طبعا في المطبعة العلمية بحلب ـ 1349هـ) .