وما يقال عن تعداد خسائر العرب والمسلمين في كل معركة من المعارك، يقال عن تعداد خسائر الروم والفرس أيضًا.
ولكن دقة تعداد العرب والمسلمين أكثر دقة من تعداد الفرس والروم، نظرًا لعلاقة القربى بين القادة وجنودهم واتصالهم المباشر بكل شيء.
ومما تقدم، نستطيع أن نتبين بوضوح وجلاء، أن التشكيك في تعداد المقاتلين وخسائرهم من الجانبين، لا يدل إلا على الحقد الأسود أو الجهل المطبق.
وإذا كنا لا نطمع في الحد من حقد الأجنبي اليهودي، أو المنصر الصليبي، أو الجاسوس على العرب والمسلمين، فلا أقل من أن نعيد المغرَّر بهم من العرب والمسلمين إلى طريق الحق والصواب.
أعاد قسم من الإخوة العسكريين كتابه بعض معارك الفتح الإسلامي خاصة، كمعركة القادسية ومعركة اليرموك، ومعركة نهاوند التي أُطلق عليها بحق: معركة فتح الفتوح، ومعركة حصن بابليون، فحمَّلوا تلك المعارك ما لا تطيق وما لا ينبغي أن تتحمل، إذ جعلوا منها معارك حديثة من آخر طراز وما هي كذلك، ولا يمكن أن تكون كذلك، وشتان بين معركة جرت قبل أربعة عشر قرنًا، وبين معركة جرت قبل سنوات معدودات.
وقد تتشابه المعركة القديمة والمعركة الحديثة في تطبيق قسم من مبادئ الحرب المعروفة والثابتة التي لا تتغير، أما في أساليب القتال، فالتشابه بينهما غير وارد، لاختلاف الأساليب القتالية باختلاف الأسلحة المستخدمة في القتال وتطورها وتعداد المقاتلين وتنظيمهم وتسليحهم وتجهيزهم وباختلاف عقائدهم القتالية.
والأساليب القتالية تتغير عبر القرون، أما مبادئ الحرب فثابتة لا تتغير.
والدروس المستنبطة من معارك الفتوح الإسلامية بالنسبة لمبادئ الحرب الثابتة قيِّمة جدًا ومفيدة للغاية، وبالإمكان أن نقنع بهذه الفائدة الكبيرة دون أن نجعل من المعارك بعد إعادة كتابة تاريخها أن تحافظ على اسمها التاريخي فقط ولا تحتفظ بمضمونها التاريخي الأصيل.