أما السلف الصالح من الفاتحين، فقد كانوا قبل عصر التدوين، يتلقون المعلومات العسكرية العملية والنظرية خلفًا عن سلف، ويمارسون تلك المعلومات العسكرية عمليًا في ميدان القتال، والممارسة العملية خير مدرسة كما هو معلوم.
وبعد تدوين العلوم العسكرية في العصر العباسي وفي العصور التي جاءت من بعده، أصبحت للعرب مؤلفات عسكرية مدونة، فورثها أبناؤهم تراثًا عسكريًا إسلاميًا أصيلًا من المؤلفات العسكرية التي لا تقل أهمية عن كتب التراث الأخرى في العلوم والآداب والفنون.
والتراث العسكري العربي الإسلامي جزء من الحضارة العربية الإسلامية، وهذه جزء من الحضارة العالمية.
وتحقيق التراث العسكري العربي الإسلامي ونشره، خدمة كبيرة للحضارة العربية الإسلامية وللحضارة العالمية أيضًا.
فلا ينبغي إهمال هذا التراث، إذ لا يزال ينتظر من يحققه وينشره بين الناس.
إن التراث العسكري العربي الإسلامي، يعمر مكتبات أوروبا ومتاحفها، ويتيسر في مكتبات العالم كافة ومتاحفها، وتزخر به مكتبات المخطوطات العربية في شتى أصقاع العالم، ويحوي معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية على جزء مهم من هذا التراث العريق.
وحسبنا أن نتصفح كتاب: (فهرست ابن النديم ) الذي عدد فيه مؤلفه: (( الكتب المؤلفة في الفروسية وحمل السلاح وآلات الحرب والتدبير والعمل بذلك لجميع الأمم ) )، لنتلمس بوضوح أي تراث عسكري أصيل كان العرب والمسلمين منذ عدة قرون.
ومن مقارنة ما جاء في: (( فهرست ابن النديم ) )عن الكتب التي اطلع عليها في عصره وسجلها في كتابه، بالمؤلفات العربية الإسلامية المعروفة في الوقت الحاضر، يتبين لنا أن كثيرًا من التراث العسكري العربي الإسلامي لا يزال مفقودًا.