فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 119

[7]التراث العسكري المغبون:

حقق كثير من العلماء الأعلام كثيرًا من التراث العربي الإسلامي وأخرجوه للناس، فأسدوا للفكر العربي الإسلامي أولًا خيرًا كثيرًا، وأسدوا للفكر العالمي ثانيًا خيرًا كثيرًا أيضًا.

كما أنصف هؤلاء للعلماء الأعلام مؤلفي التراث العربي الإسلامي الذي حققوه وأخرجوه للناس، فعادت أسماؤهم إلى الذِّكر ثانية تحيط بها هالة من النور والتقدير والعرفان، وعاد علمهم إلى الحياة من جديد يُنتفع به ويهدي للتي هي أقوم، وكان قبل تحقيقه مغمورًا أو معروفًا في نطاق محدود، وكان مصنِّفوه مغمورين أو معروفين في مجال ضيِّق عند الخاصة من العلماء وفي فهارس التراث.

ولا يزال التراث العربي الإسلامي بحاجة ماسة إلى كثير من المحققين وإلى كثير من التحقيق، لأن نسبة ما حقق منه بالمقارنة بكميته المعروفة الموجودة لا يزال ضئيلًا جدًا، وما بقي من التراث العربي الإسلامي الذي ينتظر التحقيق أضعاف ما جرى تحقيقه حتى اليوم.

ومن المعروف أن التحقيق أصعب كثيرًا من التأليف، وصدق الجاحظ في قوله: (( ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حُرِّ اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام ) ).

وبدون شك، ان العرب مقصرون بالنسبة لتحقيق تراثهم العظيم عامة، ولكنهم مقصرون أعظم التقصير بالنسبة لتراثهم العسكري العربي، الذي لم يُحقق منه غير جزء يسير للغاية، ولا يزال معظمه في رفوف المكتبات والمتاحف بحاجة ماسَّة إلى التحقيق.

وبين يدي الجزء اليسير المحقق من هذا التراث، وعدده لا يتجاوز عدد أصابع اليدين إلا قليلًا، ودراسته تظهر أهمية هذا التراث الأصيل، وفائدة تحقيقه للحضارة الإسلامية والعربية والعالمية، فينبغي الإقبال على تحقيقه إقبالًا يرفع عنه ما لاقاه من غبن مرير.

وأرى أن الجهات العسكرية المسؤولة في الدول العربية قادرة على إخراج التراث العربي الإسلامي إلى النور بالتحقيق والنشر بالتعاون مع العلماء الأعلام في الأقطار العربية من جهة، وبالتعاون مع الضباط المثقفين في جيوشها من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت