فهرس الكتاب
وأخيرًا، أن يكون العالم محافظًا على كرامة العلماء، فكل مَنْ هَبّ ودبّ يستطيع أن يكون رئيسًا أو مسؤولًا أو يتولى سلطة كبيرة، ولكن ليس كل من هب ودب يستطيع أن يكون عالمًا، ويمكن أن تولي (المراسيم ) أي شخص أي منصب، ولكنها لا يمكن أن تجعل من الجاهل عالمًا.
وما أروع قولة هارون الرشيد: (( تكبر علينا علم مالك، فاستفدنا منه ) )وما تكبر علم مالك على الفقراء، ولكنه لم يستخذ لذوي السلطان.
إن العالم الذي يفيد حقًا في كتابة العسكرية الإسلامية، هو العالم المتين في علمه، العامل بعلمه، المخلص بعمله، المحافظ على كرامة العلماء، المؤمن بأن العلم (عبادة ) من أجلِّ العبادات وليس (تجارة ) من أربح التجارات.
وهؤلاء العلماء الأعلام، إذا تعاونوا مع الضباط الذين ذكرنا مزاياهم، فإن إعادة كتابة العسكرية الإسلامية ستولد حَيَّة، تفيد حاضر العرب ومستقبلهم، وسيكون لها أثر وتأثير عظيمان في العقول والنفوس معًا، وستؤتي ثمراتها مرتين بإذن الله.
أما إذا تعاون تجار العلم مع الضباط الملوثين عقليًا فإن إعادة كتابة العسكرية الإسلامية ستولد ميِّتة، لا تفيد صديقًا ولا تضر عدوًا، تفوح منها رائحة الدرهم والدينار أكثر مما تفوح منها رائحة العلم، ويكون مولدها من مصلحة أعداء العرب والمسلمين لا من مصلحة العرب والمسلمين.
(أ) لا أثق بتشكيل اللجان كثيرًا، وخاصة في القضايا العلمية، فقد كان نصيب اللجان الإخفاق الكامل إلا نادرًا.
لهذا أرى أن يقوم بإعادة كتابة العسكرية الإسلامية ضابط واحد فقط، يعاونه في:
كتابة العقيدة الإسلامية مفسِّر واحد وفقيه واحد.
وكتابة المعارك العربية الإسلامية، مؤرخ واحد، وجغرافي واحد.
وكتابة قادة العرب والمسلمين، مؤرخ واحد، وجغرافي واحد أيضًا.
وكتابة الأسلحة العربية الإسلامية، مؤرخ واحد، ولغوي واحد، ومهندس واحد.