فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

أليس من الغريب حقًا والمخجل أيضًا، أن تخلو كتب الطبقات العربية الإسلامية القديمة على كثرتها وتنوعها بحيث تضيق عن الحصر وتصعب في التصنيف، من كتاب واحد عن: قادة الفتح الإسلامي !!!

وجاء الاستعمار القديم في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين، فوجد الجو مناسبًا لطمس أسماء القادة العرب والمسلمين من مناهج التدريس في المعاهد والجامعات، وإبراز القادة الأجانب في تلك المناهج، فتخرج التلاميذ والطلاب في تلك المؤسسات التعليمية وهم جيل الاستعمار القديم، يجهلون حتى مجرد أسماء قادتهم الذين فتحوا بلادهم وحملوا إليها الإسلام دينًا والعربية لغةً، لأنهم شغلوا عن قادتهم الغر الميامين بقادة الاستعمار القديم، فأصبحوا يعرفون عن نابليون بونابارت (مثلًا ) كل شيء ويجهلون عن خالد بن الوليد كل شيء!!

ولم تقتصر الجهود الاستعمارية على طمس أسماء القادة العرب المسلمين وسير حياتهم على المؤسسات التعليمية المدنية، بل شملت المؤسسات العسكرية العربية والإسلامية أيضًا، بل كانت الجهود الاستعمارية في المؤسسات التعليمية العسكرية أدهى وأمر وأشهد إمعانًا في التخريب مما كانت عليه في المؤسسات التعليمية المدنية، فقد كان يدرس في المؤسسات التعليمية العسكرية العربية الإسلامية في مادة: (تاريخ الحرب ) ، سِيَر قادة الاستعمار الأجنبي الذين قادوا الحملات العسكرية لاكتساح البلاد العربية والإسلامية واستعبادها وإذلالها والاستحواذ على خيراتها، فكان يُدرَّس في الكلية العسكرية العراقية الملكية للطلاب الذين يصبحون ضباطًا بعد تخرجهم في تلك الكليات، معارك استعمار العراق في الحملة البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى بأسلوب يبهر الطلاب العسكريين بمزايا القادة البريطانيين الأجانب وبعقيدتهم العسكرية الأجنبية في القتال!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت