فهرس الكتاب
وهذا ما لا يقبله العقل ولا يرتضيه المنطق ولا يُقرُّه الوجدان ويأباه القادة العرب والمسلمون.
(ج) ذلك غيض من فيض، تتسم به الدراسات العسكرية الإسلامية، أكفي بذكر أمثلة منها وأترك الباقي للدارس العربي المسلم الحصيف.
ولا أريد أن أشق على القارئ في سرد تفاصيل تلك الانحرافات والأخطاء، وحسبي ما ذكرته منها دليلًا على أنها ليست بالمستوى المؤمل .
وسبب هذه الانحرافات والأخطاء التي وقع فيها المؤلفون الأجانب، هو التنفيس عن حقدهم الدفين على العرب والمسلمين، بتزوير التاريخ وتشويهه، واتهام الحضارة الإسلامية بتهم هي منها براء.
وانتقل الزور والتشويه والدس والافتراء إلى العقول العربية بالأستاذ الذي تخرج في الجامعات الأجنبية، وبالكتاب الذي ألَّفه المؤلفون الأجانب، وبترجمة الكتب الأجنبية المريبة ونقلها إلى العربية دون تمحيص، وبتدريس تلك الكتب في المؤسسات التعليمية العربية والإسلامية، حتى استشرى التزوير والدس وشاع، فأصبح بالنسبة للجهلة هو الحق الذي لا مراء فيه، وبالنسبة للملوثة عقولهم بهذا الكذب الصارخ هو العلم الذي لا علم غيره.
وبالتدريج نقلت هذه الافتراءات في الكتب المؤلفة حديثًا، عن حسن نية أو سوء نية، لا فرق بينهما، لأن النتيجة واحدة، وهي أنها تثبت أن عقل المؤلف ملوَّث بالاستعمار الفكري البغيض، وأنه مطية للأجنبي الحاقد شاء أم أبى، وانه جاهل بمصادر المعتمدة التي ينبغي أن يعتمدها في تأليفه ولا يعتمد المصادر الأجنبية المريبة.