فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 119

أما العامل الثاني: فهو عامل سياسي، فالديمقراطية التي تُتيح الحرية الكاملة لكل فرد، تجعل لحياة ذلك الفرد قيمة عظيمة لا يمكن التساهل بأي شكل من الأشكال في إهدارها دون مسوِّغًا يرتفع عاليًا في التنديد بكل تبديد في الأرواح دون مسوِّغ وبغير حق أيضًا، فلا مجال للمغامرة بالأرواح، وهناك كل المجال للمغامرة بالنيران.

والقائد المنتصر في معركة من المعارك، لا يحاسب في الغرب على إسرافه في النيران، ولكن يحاسب على إسرافه في الأرواح، ولا تعتبر المعركة ناجحة إذا كانت الخسائر بالأرواح فوق المعدل وأكثر من المعقول.

أما العقيدة العسكرية الشرقية، فترتكز على المبدأ القائل: (( مزيدٌ من المقاتلين وقليل من النيران ) )، أي: أن المبدأ الشرقي يناقض المبدأ الغربي من الناحية العسكرية على خط مستقيم، فالهدف الذي يعترض العمليات الحربية في القتال يمكن السيطرة عليه بموجات متعاقبة من المحاربين، يتعاقب تقدمها: قَدَمَة قتالية بعد قَدَمَة قتالية، حتى تستطيع إحدى القدمات القتالية النجاح في السيطرة على الهدف المطلوب، ويكون تقدم القدمات المقاتلة نحو هدفها مسندًا بالنيران المتيسرة من الأرض أو من الجو أو منهما معًا، ولا يحول نقص النيران كمية ونوعًا دون إقدام المقاتلين على النهوض بواجبهم في احتلال هدفهم في الوقت المناسب.

وبموجب هذا المبدأ (( مزيد من المقاتلين وقليل من النيران ) )، يجري تدريب وتسليح وتجهيز وتنظيم وقيادة القوات المسلحة التي تعتمد العقيدة الشرقية في العسكرية.

وفرض هذا المبدأ عاملان رئيسان:

الأول: ضخامة نفوس الدول الشرقي عامة والاتحاد السوفييتي خاصة، وتسخير الحشود لمصلحة الدولة بحيث تذوب مصلحة الفرد في مصلحة الجماعة.

والثاني: هو عدم تكامل الإنتاج الصناعي للأسلحة في الدول الشرقية كما هو الحال في تكاملها في الدول الغربية، فلابد من الاقتصاد فيه واستعماله دون إسراف، كما يجري في العقيدة العسكرية الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت