وللقادة العرب والمسلمين سماتهم ومزاياهم التي تناسب عصرهم وعقيدتهم وتقاليدهم، فيجب الإبقاء على تلك السمات والمزايا كما هي، وكما كانت على أصحابها، دون أن نبقي أسماءهم كما هي، ونمسخ سيرتهم بإضافة سمات ومزايا جديدة إليهم، لم يكونوا يعرفونها ولم يسمعوا بها، ولا كانوا يحلمون بها، ولو عادوا إلى الحياة لاشمأزوا منها ورفضوها.
لقد عاشوا قبل أربعة عشر قرنًا، والقادة الأجانب الذين عاشوا في القرن الحالي اقتبسوا منهم ـ إذا فعلوا ذلك حقًا ـ أما إذا لم يفعلوا فلا ينبغي أن ندعي لقادتنا ما ليس لهم بحق، إذ لا يزيد في قدرتهم وقيمتهم هذا الادعاء، وإسباغ سمات ومزايا القادة الأجانب عليهم خطأ فاحش، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على إعجابنا الشديد إلى حد الانبهار بالقادة الأجانب كأثر من آثار الاستعمار الفكري المستحوذ على عقول الذين يقعون في مثل هذا الخطأ الشنيع، كما أن قادتنا أعظم قدرًا ومنزلة من القادة الأجانب لأنهم أكثر فتحًا وأرسخ عقيدة وأعظم شجاعة، فإذا شبَّهناهم بالقادة الأجانب كما فعل قسم من المؤلفين، فقد قلَّلنا من أقدارهم ومنزلتهم وأسأنا إليهم من حيث أردنا الإحسان .. وهذا ما لا يقبله العقل ولا يرتضيه المنطق، ولا يقره الوجدان، ويأباه القادة العرب المسلمون.
(ب) ونعود إلى أسلوب كتابة سِيَر القادة العرب المسلمين: هل -نقلد الأسلوب الأجنبي في الإطناب الممل، كالذي اتخذه طلاب الدراسات العليا في إعداد رسائلهم، أم نقلد أسلوب (المتون ) في الإيجاز المخل، كالذي اتخذه كتاب (المتون ) التي تحتاج إلى (الشروح ) على (المتون ) ، ثم تكون (التعليقات ) على الشروح؟