وتحقيق عنوان الكتاب ليس هينًا، لأن بعض المخطوطات يكون خاليًا من العنوان، إما لفقد الورقة الأولى منها، أو انطماس العنوان، أو لإثبات عنوان جلي واضح، ولكنه يخالف الواقع إما بداعٍ من دواعي التزييف، أو لجهل قارئ ما وقعت إليه نسخة مجردة من عنوانها فأثبت ما خاله عنوانها.
والمحقق بحاجة إلى الرجوع إلى كتب المؤلفات، كابن النديم، أو كتب التراجم، أو يتاح له الظفر بطائفة من نصوص الكتاب مضمنة في كتاب آخر ، أو أن يكون له إلْفٌ خاص أو خبرة خاصة بأسلوب مؤلف من المؤلفين وأسماء ما ألف من الكتب، فتضع تلك الخبرة في يده الخيط الأول للوصول إلى حقيقة عنوان الكتاب.
وتحقيق اسم المؤلف، لابد أن يكون مصحوبًا بالحذر، فليس يكفي أن نجد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في ظاهر النسخة واسم مؤلفه في ظاهر النسخة لنحكم بأن المخطوطة من مؤلفات صاحب الإِسم المثبت، بل لابد من إجراء تحقيق علمي يطمئن معه الباحث إلى أن الكتاب نفسه صادق النسبة إلى مؤلفه.
وأحيانًا تفقد النسخة النص على اسم المؤلف، فمن العنوان يمكن التَّهدي إلى ذلك الإِسم ، بمراجعة فهارس المكتبات،، أو كتب المؤلفات، أو كتب التراجم التي أُخرجت إخراجًا حديثًا وفُهرست فيها الكتب، كمعجم الأدباء لياقوت، أو غير ذلك من الوسائل العلمية.
والمحقق إذا عثر على طائفة معقولة من الكتاب منسوبة إلى مؤلف معين في نقل من النقول، كان ذلك مما يؤيد ما يرجحه أو يقطع به في ذلك.
وقد يعتري التحريف والتصحيف أسماء المؤلفين المثبتة في الكتب، فالنصري قد يصحف بالبصري، والحسن بالحسين، وهذا يحتاج إلى تحقيق لا يُكتفى فيه بمرجع واحد، فقد يكون ذلك المرجع فيها عين ذلك التصحيف أو تصحيف آخر أقسى منه، فليس هناك بدٌ من الاطمئنان بالبحث العلمي الواسع.
وما قيل في تزييف العناوين، يقال أيضًا في تزييف أسماء المؤلفين، لذلك لم يكن بد من أن يتنبه المحقق لهذا الأمر الدقيق.