فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 119

إن بقاء طائفة من المصطلحات العسكرية التركية أو الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الأمريكية، أثر من آثار الاستعمار الفكري البغيض، لأن القوات المسلحة التي لا تزال تستعمل تلك المصطلحات الأجنبية في قواتها المسلحة العربية، تتذكر دائمًا استعمار تلك الدول لبلادها، ولا تنسى أنها كانت خاضعة للدول الأجنبية في يوم من الأيام، كما أنها باستعمالها تلك المصطلحات العسكرية الأجنبية تقر بتفوق جيوش الدول الأجنبية عليها حتى في لغاتها، وكل ذلك يؤثر أسوأ الأثر في معنويات الجيوش العربية، ولا نصر لجيش مزعزع المعنويات ولا يتحلى بالمعنويات العالية.

ولكن وضع المصطلحات العسكرية العربية بمحاولات كل جيش عربي أن يضع المصطلحات العسكرية العربية الخاصة به، دون أن ينسق مصطلحاته بمصطلحات الجيوش العربية الشقيقة، أدى إلى ظهور مشكلة لغوية حقيقية، هي أن اللغة العربية الفصحى الواحدة، أصبحت متناقضة بالنسبة للمصطلحات العسكرية العربية، وأصبح كل جيش عربي لدولة عربية لا يستطيع التفاهم مع جيش عربي شقيق لدولة عربية أخرى، أو يصعب عليها التفاهم على أقل تقدير، لأن لغته العسكرية تختلف اختلافًا كبيرًا عن اللغات العسكرية للجيوش العربية الأخرى.

وأذكر أن وفدًا عسكريًا من إحدى دول المشرق العربي قدم العراق سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وألف الهجرية (1954م ) في زيارة رسمية لمقرات ومؤسسات وتشكيلات عسكرية للجيش العراقي، وكان في منهاج ذلك الوفد العسكري الشقيق زيارة وحدات عسكرية في مدينة (الموصل ) ، وكنت حينذاك آمرًا لإحدى الوحدات العسكرية هناك، فلم أستطع ولم يستطع قادة الوحدات الأخرى التفاهم مع ذلك الوفد إلا بلغة أجنبية.

وقد زرت وحدات وتشكيلات ومقرات ومؤسسات عسكرية في قسم من الدول العربية الشقيقة، فلم أستطع فهم معاني كثير من مصطلحاتها العسكرية إلا بصعوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت