(ب) كما أخفقت معظم المعجمات العسكرية العربية التي أصدرتها الجيوش العربية في أداء رسالتها بإقرار المصطلحات العسكرية العربية التي لا تشوبها شائبة العجمة داخل جيوشها وتوحيد المصطلحات العسكرية في جيوش الوطن العربي.
وان تعدد المعجمات العسكرية ومحاولة كل جيش عربي لا يملك معجمًا عسكريًا أن يكون له معجم عسكري خاص به، عاملًا من عوامل تناقض المصطلحات في الجيوش العربية.
فقد كان المفروض أن يقتبس واضعو المعجمات العسكرية الجديدة المصطلحات العسكرية العربية القديمة التي أقرتها الجيوش العربية من قبلُ، ما كان عربية سليمة لا غبار عليها، ولكن هؤلاء في أغلب الأحيان وقفوا موقف الناقد لتلك المصطلحات العسكرية القديمة بالحق أو بالباطل، واجتهدوا أن يضعوا بأنفسهم مصطلحات عسكرية جديدة، حتى ولو كانت المصطلحات العسكرية القديمة باعتراف هؤلاء المجتهدين الجدد، متينة في بناها رصينة في معناها.
وأسباب إخفاق المعجمات العسكرية العربية في إداء رسالتها كثيرة.
من هذه الأسباب: اقتصار وضع المصطلحات العسكرية العربية على العسكريين من الضباط وحدهم في قسم من الجيوش العربية، مما أدى إلى أن تكون تلك المصطلحات العسكرية العربية ضعيفة من الناحية اللغوية.
ومنها: تأليف لجان في قسم من الجيوش العربية يغلب عليها طابع علماء اللغة، مما أدى إلى أن تكون المصطلحات ضعيفة من الناحية العسكرية، فيها كثير من المفردات الأدبية والألفاظ العربية الصعبة التي عفى عليها الدهر وأصبحت قليلة الاستعمال.
ثم أيضًا من هذه الأسباب: اقتصار اللجان على ممثلي جيشين عربيين، مما أدى إلى عدم التزام الدول العربية الأخرى التي لم تشارك في إعداد المعجم العسكري به.
ويضاف إليها: إغفال تمثيل القيادة العربية الموحدة في لجان توحيد المصطلحات العسكرية بين جيشين عربيين، مما أدى إلى إعطاء تلك المصطلحات العسكرية العربية صفة محلية ضيقة وحرمانها من الصفة العربية الشاملة.