فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 119

وسأجيب على هذا التساؤل، بصفتي رئيس لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، وممثل مجمع اللغة العربية المصري في اللجنة، وممثل عدة دول عربية اعتذرت عن إيفاد ممثليها في اللجنة، لأنها لا تملك من يقوم بهذه المهمة كما ينبغي في اللجنة من ضباطها، فجعلتني وكيلًا مفوضًا عنها في المرحلة الأولى من إعداد المعجم، وممثل جميع الدول العربية عدا مصر والعراق وسورية ولبنان في المرحلة الثانية من إعداد المعجم: إن الالتزام بالمعجم من الدول العربية كان متفاوتًا بين الإفراط والتفريط، كما هو شأن هذه الدول بكل أمورها.

فقد التزام به قسم من الدول العربية التزامًا كاملًا، فطبقته في جيوشها وطبقته في أجهزة إعلامها، وعممت على مؤسساتها التدريسية.

وقد أغفل قسم من الدول العربية الالتزام به، كأنه لم يصدر ولم تسمع بصدوره ولا وصلت نسخة منه إليها.

وللتاريخ أذكر، أن نسخًا من المعجم أُهديت إلى ملوك ورؤساء الدول العربية وإلى وزراء الدفاع ورؤساء أركان الجيوش ومؤسساتها العسكرية، وسُلِّمت بعض النسخ المهداة يدًا بيد في أحد مؤتمرات القمة التي عقدت في جامعة الدول العربية، وسُلٍّم بعضها بيد سفراء الدول العربية المعتمدين في القاهرة، وتسلمت لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية رسائل من السادة المهداة إليهم المعجمات العسكرية الموحِّدة، فلا عذر لمن يدعي أنه لا علم له بصدور المعجم أو لم يتسلم نسخة أو أكثر منه.

وكنت أرصد الدول التي أخذت بالمعجم والدول التي أغفلته، فسافرت شرقًا وغربًا في زيارة الدول التي لم تأخذ به وأغفلته، وكلَّمت قمة المسؤولين فيها، فوعدوا خيرًا، ثم لم يبروا بوعدهم!!

وكنت أسأل عن سبب إغفال المعجم من المسؤولين العسكريين في أعلى المستويات، فقيل لي: إن الجيش اعتاد المصطلحات العسكرية القديمة، وللمرء من دنياه ما قد تعوَّدا، ومن الصعب عليه أن يستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت