فهناك ثلاثة أشياء هي أسباب مبذولة من العبد: [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ] فهذه الثلاثة المفروض على العبد أن يفعلهم، إذا بذل العبد هذه الثلاثة سيأخذ النتيجة [فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى]
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .
الإشكال أن الجماعة التي أتت بعد الصحابة أنهم فصلوا السبب عن القدر
يخرج أحدنا من بيته فموت في الطريق فيقول أنا قلت له لا يخرج لو لم يخرج لم يمت وما كان ليحدث له شيء، لأ، لابد أن يخرج لكي يصاب،.
السبب جزء من القدر ليس السبب في ناحية والقدر في ناحية، وحديث أبي خزامة في سنن أبي داود لما قال:"يا رسول الله أريت رقىً نسترقيها وأدوية نتداوى بها أترد من قدر الله شيئًا؟"أي أنني أخذ الدواء فيقول لو لم يأخذ الدواء لمات، الأشخاص تحسي سمًا فأحضروا له الترياق وأعطوه حقنة حتى تحدث معادلة لهذا السم، يحول هذا السم إلي ماء مثلا فيقول لو لم يأخذ الحقنة لمات خطأ كان لابد أن يأخذ الحقنة حتى لا يموت وهذا كلام الرسول _عليه الصلاة والسلام_ لما سئل أرأيت أدوية نتداوي بها أترد من قدر الله شيئًا؟ أي إذا لم يأخذ الحقنة كان سيموت أو الرقية هذا الرجل لما أصيب بعين أو غير ذلك رقيناه فكأنما شط من عقال، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: [هي من قدر الله] أي هذه الأسباب والرقي والعلاج هذا من قدر الله
الإشكال جاء إلى الناس لما فصل السبب جعله في ناحية والقدر في ناحية أخري، فيقول إذا كان مكتوب علي شقي لماذا أدخل النار؟ يدخل النار لأنه (بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) ولا يشك أحد قط من بني أدم أن له اختيارًا حتى لا يقول أنني مصير.