فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 49

وهناك حكاية ذكرتها منذ مدة طويلة تبين لك أن هناك حلقات في الأحداث الجارية التي قد تراها بعينيك لا يعرفها إلا الله، فلابد إذا كنت تعتقد وهذا يجب عليك اعتقاده أن الله حكيم فلا تعترض عليه لأنك لا تدري، فنحن ولله المثل الأعلى كبني أدم مكن تلوم إنسان أنت لماذا فعلت ذلك؟ لماذا عملت ذلك؟ إذا ذكر لك العذر تقول والله معذرة لم أكن أعرف أنت هكذا معذور، إذا لم يبدو لك هذا العذر لك أو هو لم يتطوع بذكر هذا العذر سيظل متهم أم لا؟ سيظل متهم مع أن له عذرًا وأنا أضرب المثل أو أذكر هذه الحكاية من باب توضيح المراد.

فقد ذكر أبو الشيخ الأصبهاني:

أن نبيًا من أنبياء بني إسرائيل كان يجلس بالقرب من بئر ماء.

فجاء رجل فارس يحتاج أن يشرب فنزل من على فرسه وشرب الماء وعندما أراد أن يخرج من البئر سقطت حافظة نقوده ولم يلتفت إليه لأنه لم يأخذ باله من الموضوع، انطلق الفارس

فجاء راعي غنم يرد الماء فشرب وشربت الغنم فوجد الصرة فأخذها ووضعها في جيبه وانصرف.

وجاء رجل شيخ كبير في السن فشرب من البئر ثم جلس على حافة البئر يلتقط أنفاسه في هذه اللحظة بحث الفارس عن المال فلم يجد المال فقال إن النقود عند البئر فرجع إلي البئر ليلتقط المال فوجد الشيخ الكبير جالسًا عند البئر فقال له أنت أخذت نقودي وخبأتها ,فقال له الرجل لم أخذ شيئًا فتنازع مع الشيخ فضربه بالسيف فقطع رقبته.

فهل هذا الرجل الشيخ أخذ النقود؟ لم يأخذ النقود فكيف تضرب رقبته وهو لم يأخذ شيء فهو مظلوم؟

فهذا النبي _صلوات الله عليه_ من بني إسرائيل قال يارب ضُرِبت عنق الرجل ولم يأخذ المال إنما أخذ المال الراعي فجلي لي الحكمة في ذلك فأوحى الله إليه قال إن والد الفارس أخذ هذا المال من والد الراعي فرددت المال إلى الوارث، أعاد المال إلى مستحقه وهو الراعي ابن الراعي الذي أخذت فلوسه وإن هذا الشيخ قتل والد الفارس فاقتصصت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت