فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 49

ج: هناك حديث رواه أبو داود وغيره أن النبي -صلي الله عليه وسلم_ قال:"أنا بريء ممن أقام بين ظهراني مشركين"وأهل العلم على خلاف في صحة هذا الحديث فمنهم من يصححه مرفوعًا ومنهم من يرجح الوقف وهذا ما أميل إليه أنه موقوف علي بن عباس راوي هذا الحديث لكن هناك أحاديث مرفوعة في معني هذا الحديث، وهذا يدل على بقية الأحاديث التي في معناه مثل قوله_ صلي الله عليه وسلم_ (لا تتراءى نارُهُما) ومثل قوله_صلي الله عليه وسلم_ حديث جرير (لا يجامع المشرك إلا مثله) وأحاديث في هذا الضرب فهذا يجعل الإقامة في بلاد المشركين فيها خطر عظيم علي المقيم وأنه لا يجوز لأحد أن يترك ديار المسلمين ويرحل إلى ديار المشركين ويقيم بينهم وبين ظهرانيهم طلبًا للدنيا، قصارى أمر الذين يرحلون إلى بلاد المشركين فيأخذون من عاداتهم ويتعودون على المناظر القبيحة المخالفة حتى أن قلوبهم تألف مثل هذه المناكير في بلاد الكافرين ولا يستطيعون لها دفعًا ولا تغييرًا لأن قانون البلد يقول كل إنسان حر في أن يفعل ما يريد إلا أن يخل بالأمن العام للبلد.

فأنت إذا كنت في بلاد المشركين رأيت رجلًا ينزو علي امرأة هو حر، أنت ذاهب إلى المسجد تدخل أنت حر، فهو يفعل ما يريد وأنت تفعل ما تريد كما قلت في الشرط الذي ذكرته وهو عدم الإخلال بالأمن وهذا هو الكلام العام لكن الواقع في الحقيقة أن أهل الإيمان يضطهدون كثيرًا في بلاد المشركين وأنا لا أدري هذا الذي يقول أنا مضطهد في بلدي ثم يذهب إلى هناك فيموت قلبه ويري ألوف المناكير التي يتعود عليها بصره بحيث لو رجع إلي بلده رأي هذه المناكير في بلده لا يتحرك قلبه لذلك، فالإقامة بين ظهراني هؤلاء فيه خطر عظيم على القلب ويضرب القلب بما يسمى إلف العادة.

وإلف العادة: هو تكرار الفعل بصفة مستمرة حتى يألفه الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت