فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 234

بالتوقف، وهو يعني عندهم الاستجابة لمقتضى الحيرة العقلية التي سبقت إعمال هذا المصطلح.

على أن هناك أمرا يجدر بيانه، وهو أن الاختلاف الحاصل بين الأشاعرة والمعتزلة إنما هو في الأفعال الاختيارية لا الاضطرارية، إذ هي مما لا يماري العقل فيها وفي جوازها، وعليه فهذا البيان الأخير يبين مرادهم بلفظ الأشياء، والذي هو من مكونات المصطلح.

ثم إن هناك خلطا شائعا في حكاية أقوال الأشاعرة - كما أثبت ذلك شيخ المتأخرين من المحققين الأصوليين العلامة المطيعي.

و قد حكى هذا الخلط عنهم بعض الأصوليين، فاعتبر أن لهم ثلاثة أقوال في هذه المرحلة، وبعضهم حكاها عنهم أربعة أقوال، وكلا الحكايتين لا تصح عنهم، وإنما هناك خطأ في النقل، وخلط في أوجه الخلاف بينهم وبين المعتزلة، إذ الأشاعرة لا رأي لهم غير التوقف أصلا فيما قبل ورود الشرع، وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه على الأقوال السابق بيانها، وأما الأقوال التي حكيت عنهم خطأ في هذه المرحلة، فهي أقوالهم فيما بعد ورود التشريع لا فيما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت