قد يتوقف الناظر في لفظ الفكر الأصولي، وقد يتحير في جواز إطلاقه كمصطلح بديل عن الرأي والاجتهاد العلمي.
و الواقع أنه لما كان الحكم على الشيء فرعا عن تصوّره، فقد رأيت من اللازم إيضاح ماهية الفكر، ومقارنته بالرأي والاجتهاد في اللغة والاصطلاح، إذ لا يستقيم البحث فيه إلا بذلك.
و إذا تبين لزوم ذلك، فالفكر في حقيقته جنس، وهو يطلق على حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم البطن الأوسط من الدماغ المسمى بالدودة، وهو شامل لأية حركة كانت، إذ هي أعم من أن تكون في المحسوسات أو في المعقولات، على أنها تسمى في المعقولات فكرا، وفي المحسوسات تخيلا.
و على هذا الإطلاق يعرف الفكر بأنه: حركة النفس في المعقولات بمعنى انتقالها فيها انتقالا تدريجيا قصديا.
و قد يطلق الفكر على حركة النفس إذا كانت من المطالب إلى المبادئ، ورجوعها عنها إلى المطالب، وعلى هذا يعرف الفكر بأنه: ترتيب