يعتبر الاصطلاح في أي علم من العلوم معبرا عن فكر أهله، وقاعدة مهمة في إدراك ماهيته، ولربما كان حقيقا به أن يوصف بأنه مفتاح كل علم ودليله، بل إن أول خطوة في سبيل إدراك أي فن من الفنون دراسة مصطلحاته وتطورها، وما استقرت عليه، ولم لا وقد استقر في المفاهيم العلمية أن الاصطلاح عبارة عن: الاتفاق اللفظي أو العملي على تخصيص قول أو عمل للدلالة على معنى أو معان معينة.
و الحق أن علم أصول الفقه إنما تجمعه في مجمله قواعد، وأسس، ومصطلحات، تعبر عن مناهج التأليف المعلومة فيه، ولذلك فقد عرفه ابن الحاجب بأنه: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.
و قد استقر عند المحققين من الأصوليين اعتبار المصطلحات المستخدمة في هذا العلم مؤشرات لمناهج التأليف الأصولية، ولما كانت دلالتها على معانيها دائرة بين اتفاق واختلاف، استلزم ذلك الربط بين معانيها ومنشأها الفكري.