و سيأتي في طيات هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى أن مصطلح الواجب مثلا تختلف مؤشراته المنهجية - باختلاف دلالته - على المعنى المراد منه، إذ إنه يدل عند المتكلمين على الإلزام الحتمي المستفاد من الدليل الشرعي، ولا ينظر عندهم إلى القطعي أو الظني فيه من حيث استفادته، بخلاف النظر عند الحنفية إذ هو مقتصر على استفادة الإلزام الحتمي من الدليل الظني دون القطعي، إذ هو فرض عندهم.1
و من ذلك قراءة الفاتحة في الصلاة، فهي عند الحنفية واجبة وليست بفرض، بخلافها عند المتكلمين إذ هي عندهم فرض، وإنما يعود السبب إلى ما استفيد منه الحكم، ولما لم يكن متواترا عند الحنفية إذ قد استفيد من دليل ظني، استلزم ذلك أن يكون واجبا.