و من تلك المصطلحات المشيرة إلى الفكر المنهجي للمدارس الأصولية مصطلح التحسين والتقبيح العقليين، إذ قد استقر عند الأصوليين اختصاص الاعتزال به، وإنما تناوله أهل السنة من الأصوليين في مسائلهم تنزلا بقصد إبطاله.
و إنما كان الاصطلاح مؤشرا قويا لمناهج التأليف الأصولي، لكونه يشكل خاتمة النتائج الفكرية، إذ الاتفاق على تخصيص ألفاظ معينة للدلالة على معان بعينها إنما يعتبر ثمرة النظر والتأمل الفكري فيما يصلح أن يكون من قواعد الاستثمار الحكمي، والتي هي محل شغل الأصوليين واهتمامهم.
و إذا ثبت ذلك، فقد استقر وجه العلاقة العلمية بين مؤشرات الاصطلاح الأصولي، ومنابعه الفكرية، والتي هي بعينها تلك المدارس الأصولية المعروفة في هذا الفن.