فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 234

الفرع الثاني مناهج التأليف عند الأصوليين وأهمية الإشارة إليها في إيضاح المصطلحات الأصولية في مباحث الحكم

من اللازم بيانه ذكر مقدمة عن منهج المتكلمين ومنهج الحنفية ومنهج المتأخرين، على اعتبار أن كثيرا من المصطلحات الأصولية في مباحث الحكم إنما تنبني على الاختلاف بين هذه المناهج في الفكر والإطلاق.

و إذ ثبت لزوم هذا فقد تعددت طرق التأليف فيه، وأولها طريقة المتكلمين، فطريقة الحنفية، فطريقة الجمع بينهما وهي للمتأخرين.

و قد كان من منهج المتكلمين الاهتمام بالقاعدة وتفريع الفروع عليها، فلو تعارضا جرى التعديل على الفرع ولا يسري على القاعدة.

و أما منهج الحنفية فهو منهج الاهتمام بالفروع، فإذا تعارض الفرع مع الأصل يعدل الأصل أو القاعدة، ولا يسري ذلك على الفرع، والسر في ذلك يعود إلى أن الأحناف أخذوا أصولهم من مرويات أئمتهم، وعليه، فأصولهم في واقع الأمر فروع لأقوال أئمتهم ومروياتهم، ومن ثم فإذا تعارض الفرع الفقهي، وهو الأصل عندهم مع القاعدة الأصولية، عادوا إلى ما استنبطوه من القواعد فنفوه، أو قيدوه تبعا للفروع، إذ الخطأ في أنظارهم إنما هو في استنباطهم لا في فروع أئمتهم، بخلاف الأمر عند المتكلمين فهم لم يستقوها من فروع الأئمة ولا مروياتهم، وعليه، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت