و بيانه أن مصطلح السبب قد يلتبس بمصطلح الشرط في الإطلاق، إذ كل منهما يتوقف الحكم في وجوده على وجودهما، وينتفي بانتفائهما كالحدث، وإن كان السبب يلزم من وجوده الوجود بخلاف الشرط.
و لما تبين هذا لزم أن إطلاق هذين المصطلحين يعتريهما إشكال، وأصل هذا الإشكال في اتحادهما من حيث توقف وجود الحكم على وجودهما، وانتفاؤه بانتفائهما.
و إذا ثبت هذا، فقد خشي الأصوليون من تداخل المصطلحين في أنظار الفقهاء، فبينوا القواعد الأصولية التي يعلم بها السبب من الشرط، ثم إن حصل في المسألة لبس وخفاء، أمروه بالنظر في المسائل، فإن كانت كلها أي مجموعها مناسبة للحكم، كالقتل العمد المحض أطلق عليها مصطلح السبب من حيث العموم، أو مصطلح العلة من حيث الخصوص.
و إن كان كل واحد منها مناسبا، كالأسباب التي ينشأ عنها الحدث، فكل منها يعتبر سببا قائما بذاته، يصح إطلاق مصطلح السبب عليه.
أما إن ناسب البعض في ذاته، والبعض في غيره، فالأول يناسبه