فعلم أصول الفقه يتميز عن غيره من العلوم بشرف الاتصال بالاجتهاد، والذي هو في منظور الأصوليين عنوان الثقة التشريعية في مجتهدي هذه الأمة، وأساس التفويض النبوي في استنباط الأحكام، وقد استلزم هذا أن يكون خبراؤه من أكابر أهل العلم، وأماجد أرومة التحقيق.
و لما كان هذا هو حاله، وحال أهله، والمشتغلين بفنه، لزم أن يكون كل ما صدر فيه من المسائل - وما ارتبط بها من المصطلحات الأصولية - من أدق مهمات الناظرين في هذا الفن.
و لما كانت المصطلحات الأصولية لم ترد عبثا، وإنما كان لها الاتصال والتواصل الكامل بمنابع الفكر الأصولي، ساقني ذلك إلى دراستها - وخصوصا ما تعلق منها بمباحث الأحكام - والسعي في إظهار ارتباطها بالفكر الأصولي، لا سيما و- الاصطلاح - ناتج حقيقة عرفية خاصة، وهي عين الفكر كما سيتبين ذلك.
و قد اعتمدت في كتابي هذا قاعدة أساسية، وهي: تناول تلك المصطلحات التي تباينت لفظا واتحدت معنى، أو اتحدت لفظا وتباينت معنى، وذلك بحسب ورودها في المناهج الأصولية، على أنني سوف أركز