فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 234

يعتبر الاصطلاح الأصولي بقسميه النقلي والاجتهادي عنوانا مهما من عناوين الاستقرار الفكري في أصول الفقه، وما ذلك إلا لسبق الاضطراب الاصطلاحي في مرحلة ما قبل التدوين، وتفاوت التعابير الدلالية عنه.

و إنما كان ثباته واستقرار ألفاظه - كما تقدم - بعد تدوينه، بل كان هو المقصد الأساسي لتدوينه عند الأصوليين، إذ قد خشي المجتهدون من تجاذب الألفاظ والمعاني، وتفاوت الاصطلاح واضطرابه، وذلك لغلبة اللسان العجمي، وفجوة الزمن الكبيرة من العصر التشريعي، واتساع دائرة الجدل الفكري بين مدرستي الحجاز والعراق، وظهور مصطلحات من الإرث العقائدي والفكري، والتي كانت مستقرة قبل ظهور الإسلام.

و لما كان الاصطلاح النقلي والوارد عن الشارع ليس تعبديا في ألفاظه ومبانيه، وإنما هو تعبدي في معانيه ودلالاته، استلزم ذلك ألا تكون هناك مشكلات في ربط ألفاظه بمعانيه، إذ لم يكن المعوّل عليه هو اللفظ، وإنما هو دلالته أو معناه.

و إنما كان الاصطلاح الاجتهادي منطلق المبحث هنا دون النقلي منه لكونه ناتجا عن تحرك اجتهادي سابق، أثمر ربط لفظه بدلالته، فكان بذلك مقصودا بمبناه ومعناه.

و لا مدخل لإدراك مقاصد أهله به إلا بسبر غوره، ودراسة منبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت