و إنما كان التداخل الاصطلاحي مع الفقه رغم ما في ذلك من الدور
-والذي يلزم منه عدم الاستقرار الاصطلاحي في أصول الفقه - لنقل كثير من المجتهدين الأصوليين مصطلحات أهل الفن في مؤلفات الفقه والفروع.
و كما تأثر هذا العلم في أصل تأسيسه بأسباب الاختلاف الاجتهادي، فقد سرى تنوع الخلاف إليه أيضا، فدار بين كونه لفظيا أو معنويا.
و الواقع أنه ورغم فرضية تأثير الخلاف الأصولي في الفروع الفقهية، - إذ به يكون قد تحقق الهدف منه - إلا أن منه ما لا تأثير له فيها، وهو ما يسمى باللفظي، ومع مجانبة هذا النوع من الخلاف لمقاصد الأصوليين من هذا العلم، فقد أدرج في ثنايا التآليف الأصولية.
و اللازم تبعا لما تقرر سابقا - من اعتبار هذا العلم في أصل تأسيسه اصطلاحا - تأثر مصطلحاته بمجريات الخلاف اللفظي والمعنوي.
و من شواهد تأثر الاصطلاح الأصولي بتنوع الخلاف، ما عبر به المحققون من الأصوليين عن التفاوت والتباين بين فكري المتكلمين والحنفية في مصطلح الفرض والواجب بقولهم: إنه خلاف اصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح.