فهرس الكتاب
المطلقة الحقيقية، وهى التي يصح فيها الحمل الكلى المطلق، [أعنى التي يشاهد بالحس وجود المحمول فيها لجميع الموضوع في جميع الزمان أو في أكثره. وهذه هى المقدمات التي تنشأ عن الاستقراء الذي يستوفى فيه جميع الجزئيات- مثل أن كل غراب أسود وكل ثلج أبيض. والفرق بينها وبين الضرورية أن هذه يخطر بالبال إمكان عدمها في الأقل من الزمان المستقبل، والضرورية لا يخطر ذلك فيها بالبال لأن الذهن يشعر فيها بالنسبة الذاتية التي بين المحمول والموضوع. ومن هذه المطلقة] - كما يقول أرسطو- تعمل أكثر المقاييس. وأما المطلقة التي توجد في الأقل من الزمان- مثل أن كل متحرك إنسان- فهو بين أنه لا يعمل منها قياس- وبخاصة مع الممكنة- كما لا يعمل في الممكنة الأقلية قياس. وهذه المطلقة- أعنى التي لا يصح فيها الحمل الكلى إلا فى [زمان معين] متى أخذت الكبرى والصغرى ممكنة- فإنها توجد مرة تنتج الموجب ومرة تنتج السالب.
والسبب في ذلك أن هذه المطلقة/ إنما تصدق الكلية فيها في الزمان الحاضر، والمقدمة الصغرى من جهة ما هى ممكنة ليست بمنطوية تحت الكبرى إذ كان الممكن هو الموجود في الزمان المستقبل.
(117) فهذا هو عندى معنى إيصاء أرسطو أن تكون المقدمات الكلية المأخوذة صادقة [على الأزمنة الثلاثة] ، لا ما يظنه أبو نصر من أن هذه الوصية