وإذا كانتا أخص ائتلف في الثالث. وأما العلامة التي تأتلف في الشكل الأول فهى أصدق العلامات وأحمدها، وهى التي تخص باسم الدليل.
(389) قال: وأما قياس/ الفراسة فإنما يكون وجوده ممكنا عند من يسلم أن عوارض النفس الطبيعية- مثل الغضب والشجاعة- تتأثر عنها النفس والبدن في أصل الخلقة، لأنه معلوم أن العوارض الغير طبيعية لا يتأثر عنها البدن وإن تأثرت النفس- مثل أنه من تعلم صناعة الموسيقى فقد تأثرت نفسه لكنه لم يتأثر عن ذلك بدنه. وأما من خلق شجاعا من الحيوانات بالطبع أو جبانا بالطبع فإن لقائل أن يقول إنه توجد أبدان هذه الأنواع من الحيوانات متأثرة عن هذه العوارض الطبيعية الموجودة في نفوسها. فإذا سلم هذا وسلم أنه يوجد لنوع نوع من أنواع الحيوانات عارض عارض من العوارض النفسانية الطبيعية، لزم أن يوجد لواحد واحد منها علامة وأعراض خاصة لعارض عارض من عوارض أنفسها الطبيعية. وإذا كان الأمر كذلك أمكن أن يوجد قياس الفراسة. مثال ذلك أنه لما كانت قد توجد الشجاعة للأسد فقد يجب أن يكون في خلقته علامة تدل على الشجاعة، لأنه قد وضعنا أن النفس والبدن يتأثران عن العوارض النفسانية الطبيعية. فلتكن تلك العلامة مثلا عظم الأطراف العالية فيكون واجبا أن يوجد عظم الأطراف في كل نوع من أنواع الحيوان الذي يكون شجاعا، لأنه يجب أن تكون هذه العلامة هى خاصة بالشجاعة إذ قد