وضعنا أن لكل عارض من عوارض النفس علامة خاصية والشجاعة قد توجد في غير الأسد، وذلك أن الإنسان وغيره شجاع. فيجب متى حصلنا العلامات الدالة في نوع نوع من أنواع الحيوانات على العوارض النفسانية التي يختص بها نوع واحد أو أكثر من نوع واحد- كان ذلك الذي يوجد في ذلك الحيوان الواحد منها هو عارض واحد أو أكثر من عارض واحد، مثل أن يكون في الأسد الشجاعة والسخاء، ولكل واحد من هذه علامة قد عرفناها- أن نستعمل الفراسة فنحكم على ما يوجد له من الأشخاص تلك العلامة أنه يوجد له ذلك العارض من عوارض النفس.
(390) وقياس الفراسة يكون إذا انعكس الحد الأوسط/ على الطرف الأكبر ولم ينعكس عليه الطرف الأصغر، لأنه متى كان الحد الأوسط غير منعكس على الأكبر لم تكن العلامة خاصة بذلك الأثر فلم تدل عليه. مثال ذلك أنه إن لم يكن صادقا قولنا إن كل عظيم الأطراف شجاع، لم ينتفع بذلك في بيان أن هذا الإنسان شجاع لأنه عظيم الأطراف. وذلك أنه إنما كان معنا أن الشجاع عظيم الأطراف وعظيم الأطراف هو الحد الأوسط والشجاع هو الطرف الأكبر، فمتى لم يصح عكس الطرف الأوسط- وهو العظيم الأطراف- على الأكبر- وهو الشجاع- لم يمكن أن يبين منه أن زيدا هذا شجاع لأنه عظيم الأطراف، لأن هذا يبين بمقدمتين إحداهما أن زيدا هذا عظيم الأطراف وكل عظيم الأطراف شجاع فزيد هذا شجاع. وإنما كان من شرطه أن لا ينعكس الطرف الأصغر على الأوسط لأنه لو انعكس لكان كل عظيم الأطراف أسدا. وذلك أن هاهنا ثلاثة حدود الأسد والشجاع والعظيم الأطراف، والعظيم الأطراف هو الأوسط