(371) قال: وينبغى أن يبين الآن أن سائر المقاييس التي تستعمل في الخطابة والفقه والمشورة راجعة إلى المقاييس التي سلفت. وبذلك يصح لنا [أن نقول] إن جميع المقاييس تكون بالأشكال التي سلفت، ليس البرهانية فقط ولا الجدلية بل وجميع المقاييس الفكرية وبالجملة كل تصديق يقع في كل صناعة، وذلك بين من أن كل تصديق إما أن يكون بالقياس وما يجانس القياس- وهو المسمى ضميرا- وإما بالاستقراء وما يجانس الاستقراء- وهو المسمى تمثيلا.
(372) فأما الاستقراء فإنه إنما يبين فيه أبدا وجود ما شأنه أن يكون طرفا أكبر في القياس فيما شأنه أن يكون حدا أوسط في القياس بما شأنه أن يكون فيه طرفا أصغر، وبهذه الجهة يكون اللازم عنه واجبا ضرورة. مثال ذلك أن يكون الحد المتوسط/ بين آ وج من جهة ما الحمل فيها على المجرى الطبيعى حرف