(17) وأما الموجبة الجزئية، فأقول إنها أيضا تنعكس جزئية. وذلك أنه إن كان بعض ب آ صادقا، فبعض آ ب صادق ضرورة، لأنه إن لم يكن صادقا فنقيضه هو الصادق- وهو ولا شىء من آ ب. وإذا صدق هذا، فعكسه أيضا صادق- وهو قولنا ولا شىء من ب آ. وقد كنا فرضنا بعض ب آ، هذا خلف لا يمكن. فإذن قولنا ولا شىء من آ ب كاذب ضرورة، فنقيضه هو الصادق- وهو قولنا بعض آ ب.
(18) وأما الجزئية السالبة فإنها لا تنعكس دائما. ومثال ذلك إن جعلنا في موضع ب حيا وفى موضع آ إنسانا، فصدق قولنا ليس كل حي إنسانا، لم يصدق عكسه- وهو قولنا ليس كل إنسان حيا. وهذا كاف في الإبطال كما قلنا.
(19) فهذه هى المقدمات المنعكسة وغير المنعكسة في المادة المطلقة.
(20) وأما المقدمات الاضطرارية فإن الكلية السالبة منها تنعكس كلية أيضا والكلية الموجبة جزئية وكذلك الجزئية الموجبة كالحال في المطلقة. وبيان ذلك أنه إن كان ولا شىء من ب آ باضطرار صادقا، فأقول إنه يلزم أن يكون ولا شىء من آ ب باضطرار صادقا أيضا. برهان ذلك أنه إن لم يكن صادقا