قبل الأمر في نفسه- مثل أن نضع بدل آ حيوانا وبدل ب حجرا. فأقول إنه إذا كان قولنا ولا شىء من آ ب صادقا فإنه يجب ضرورة أن يكون ولا شىء من ب آ صادقا، لأنه إن لم يكن قولنا ولا شىء من ب آ صادقا فنقيضه هو الصادق على ما تبين في الكتاب المتقدم وهو قولنا بعض ب آ. فلنفرض ذلك البعض شيئا محسوسا- وهو ج مثلا- فتكون ج التي هى بعض ب موجودة بالحس في آ فهى بعض آ، فيكون بعض آ موجودا بالحس في ب. وقد كنا فرضنا أنه ولا شىء من آ هو ب صادقا، وذلك خلف لا يمكن. فإذن قولنا بعض ب آ كاذب.
وإذا كذب هذا، صدق قولنا ولا شىء من ب آ، وهو الذي قصدنا بيانه.
(16) وأما الموجبة الكلية المطلقة فإنها تنعكس كما قلنا جزئية. وذلك أنه إن كان كل ب آ صادقا، فأقول إنه يجب ضرورة وفى كل مادة أن يكون بعض آ ب صادقا. برهان ذلك أنه إن لم يكن قولنا بعض آ ب صادقا فنقيضه هو الصادق- وهو قولنا ولا شىء من آ هو ب. وإذا كان هذا صادقا، فعكسه أيضا صادق على ما تبين قبل من أن السالبة الكلية تنعكس وهو قولنا ولا شىء من ب آ. وقد كنا فرضنا أن كل ب آ، هذا خلف لا يمكن. فإذن قولنا ولا شىء من آ هو ب هو كاذب. وإذا كذب هذا صدق نقيضه، وهو قولنا بعض ب آ.