(362) قال: ويعرض للذين يتوهمون أن الأضداد شىء واحد- مثل الذين يتوهمون أن الخير والشر شىء واحد- أنه يلزمهم عن هذا التوهم أن يكون الشر يحمل على الخير والخير يحمل على الشر حتى يعرض عن ذلك أن يحمل الشىء على نفسه. وذلك أنهم سيقرون أن الخير هو شر وأن الشر هو خير، فيأتلف هذا القول على مثال ائتلاف الشكل الأول، ويلزمهم أن يكون الخير خيرا كمثل ما يأتلف القول لو كانت هذه المقدمات صادقة. وكذلك يلزم من يقول إن جميع الموجودات واحدة- أعنى أن يكون الشىء يحمل على نفسه- لأنه إن كانت ج وب شيئا واحدا و [ب وآ] شيئا واحدا، لزمهم أن يعترفوا أن ج هو ب وأن ب هو آ وأن ج هو آ مع أنها شىء واحد. فالنتيجة تكون لازمة ضرورة في أمثال هذه الأقاويل، لكن نتيجة كاذبة عن مقدمات كاذبة.
وذلك أنه ليس يمكن أن يكون خير شرا إلا بالعرض، فأما بالذات فلا. وتوهم الأضداد أنها واحدة بهذا السبب يكون، وضروب كثيرة من التوهمات كما