(216) قال: وقد بقى علينا بعد ذلك أن نقول كيف تكون لنا قدرة على رد المقاييس المستعملة في الكتب والمخاطبات إلى هذه الأشكال وتحليلها إليها، إذ كانت ليست تستعمل في الكتب والمخاطبات على الطريق الذي ذكرناه، لأن هذا هو الأمر الثالث الذي بقى علينا أن ننظر فيه من أمر المقاييس لأنه إذا عرفنا أنواع المقاييس وكانت لنا قدرة على عملها وقدرة على أن نرد جميع ما يقع منها في الكلام والمخاطبة إلى الأشكال التي ذكرناها فقد تم لنا غرضنا الأول من معرفة القياس مع أنه يعرض لنا عند ما نتكلم في حل المقاييس إلى الأشكال التي ذكرنا أن نزداد يقينا بما قيل من أن كل قياس إنما يكون بواحد من الأشكال المتقدمة لأنه إذا وجدنا جميع المقاييس المستعملة في الكتب والمخاطبات ترجع إلى هذه الأشكال حصل لنا بضرب من الاستقراء أن هذه الأشكال هى اسطقسات جميع المقاييس. وهذا هو شأن الشىء الذي يقوم عليه البرهان- أعنى أن يوجد حقا من كل وجه يتأمل منه ومتفقا من كل جهة من جهاته. فإن الحق [كما يقول أرسطو] شاهد لنفسه ومتفق من كل جهة- يعنى أنه تشهد منه جهة لجهة.