ذلك إذا كان عندنا مجهولا أن الإنسان مائت أو غير مائت وكان معلوما عندنا بمقدمتين إحداهما أن الإنسان حيوان والمقدمة الثانية أن الحيوان إما مائت أو غير مائت، وأردنا أن نبين من هاتين المقدمتين أن الإنسان إما حيوان مائت وإما غير مائت- أعنى أحد هذين المتقابلين- ليحصل لنا من ذلك حده- وهو أنه حيوان مائت أو غير مائت- فألفنا القول هكذا: الإنسان حيوان والحيوان إما مائت أو غير مائت، فالذى يلزم عن هاتين المقدمتين هو أن الإنسان إما مائت أو غير مائت، لا أنه أحدهما على التحصيل- الذي كان مطلوبا لنا- إلا إن كان بينا بنفسه أو معلوما بقياس من الأقيسة المذكورة. فإذن الحد الأوسط في هذا القياس- الذي هو الحيوان- أعم من المطلوب- الذي هو المائت أو غير المائت. وكذلك إن كان معلوما عندنا أن الإنسان حيوان مائت وأن المائت منه ذو رجلين ومنه ذو أرجل كثيرة وأردنا أن نعرف أى هو الإنسان من هذين،/ لم نستفد ذلك من طريق القسمة بوجه من الوجوه.
فإذن القسمة ليست قياسا بوجه من الوجوه، لا في مطلوب مطلق- مثل أن الشىء موجود أو غير موجود- ولا في مطلوب مقيد- [مثل أن يطلب] هل الشىء عرض أو جنس أو خاصة أو حد- ولكنها نافعة في القياس.
(215) فقد قيل من أى شىء تكتسب المقاييس وكيف تكتسب وإلى أى شىء ينبغى أن نقصد في كل نوع/ من أنواع المطالب.