يمكن ذلك من قبل أن المحمول والموضوع في الموجبة والسالبة هو واحد بعينه على ما تبين في الكتاب المتقدم. والقياس الذي يكون في الشكل الأول مقدمتاه ليس المحمول فيهما واحدا ولا الموضوع واحدا، إذ كان الحد الأوسط فيه هو موضوع في احدى المقدمتين محمول في الأخرى.
(338) وأما الشكل الثاني فإنه يمكن أن يكون فيه قياس من مقدمتين متقابلتين إما على طريق التضاد وإما على طريق التناقض. ومثال ذلك قولنا كل علم فاضل ولا واحد من العلوم فاضل ينتج لنا ولا واحد من العلوم هو علم، وذلك غاية الشناعة. وكذلك يعرض إن وضعنا كل علم فاضلا والطب ليس بفاضل، وذلك أن سلب الفضل عن الطب هو سلب له عن بعض العلوم، فكأنا وضعنا كل علم فاضلا، بعض العلوم ليس بفاضل، فينتج لنا بعض العلوم ليس بعلم. والسبب في إمكان هذا في الشكل الثاني أن المحمول في المقدمتين فيه هو واحد بعينه. وهكذا الأمر في المتقابلات، وسواء فرضنا الموجبة هى الكبرى والسالبة هى الصغرى أو كان الأمر بالعكس الأمر في ذلك واحد بعينه.
وليس يمكن أن تنتج المتقابلات بالحقيقة في هذا إلا بأن تؤخذ الموجبة والسالبة