الأشياء وإما لأنه غير منتج للشىء الذي قصد إنتاجه. والجهة الثانية أن تكون المقدمات أخفى من النتيجة، فإن من شرط المقدمات أن تكون أعرف من النتيجة. والجهة الثالثة أن تكون [المقدمات والنتيجة] فى مرتبة واحدة من الخفاء. والجهة الرابعة أن تكون النتيجة هى السبب في معرفة المقدمات، فإن من شرط المقدمات أن تكون أعرف من النتيجة وأن تكون هى السبب في معرفتها.
وبهذا ينفصل هذا القسم من القسم الثاني. وإذا تقرر هذا فليس وضع المطلوب الأول جزء قياسه- وهو الذي يسمى المصادرة- هو القول الذي لا يبرهن به المطلوب، إذ كان هذا يقال على جهات، بل القول الذي لا يتبرهن به المطلوب أحرى أن يجرى منه مجرى الجنس.
(344) وهذا النوع من القول الذي يسمى مصادرة هو أن يروم إنسان أن يبين شيئا مجهولا بذلك الشىء نفسه- وأعنى بالشي ء المجهول ما لا يمكن أن يبين إلا بغيره. فإن الأشياء المعلومة صنفان، إما معلومة بأنفسها- وهى المقدمات الأول- وإما معلومة بغيرها- وهى التي تعلم بالمقدمات الأول. فمتى رام إنسان أن يبين شيئا مما يعلم بغيره بنفسه فهو الذي يسمى في هذه الصناعة مصادرة- وهو وضع المطلوب الأول. وهذا الفعل من الغالط أو المغالط يقع على وجهين.